الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٨٥ - حالتا الشوق والأنس في الحب
محمّد وآله ، وافعل في أولىٰ الأمرين بك يا أرحم الراحمين. قال : فخفت أن يفوتني شخصه ، وأن يخفیٰ عليَّ اثره فتعلّقت به ، فقلت له : بالّذي اسقط عنك ملال التعب ، ومنحك شدَّة شوق لذيذ الرعب ... من أنت ؟ فقال لي : أمّا إذا أقسمت فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب » [١].
وقال الأصمعي : « كنت أطوف حول الكعبة ليلة ، فإذا شابُّ ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان ، وهو متعلّق بأستار الكعبة وهو يقول : « نامت العيون ، وعلت النجوم وأنت الملك الحيُّ القيوم ، غلّقت الملوك أبوابها ، وأقامت عليها حرَّاسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إليَّ برحمتك يا أرحم الراحمين ، ثمَّ أنشأ يقول :
| يا من يجيب دعا المضطرِّ في الظلم | يا كاشف الضرِّ والبلویٰ مع السّقم | |
| قد نام وفدك حول البيت قاطبة | وأنت وحدك يا قيّوم لم تنم | |
| أدعوك ربّ دعاءً قد أمرت به | فارحم بكائي بحقِّ البيت والحرم | |
| إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف | فمن يجود علىٰ العاصين بالنعم |
قال : فاقتفيته فإذا هو زين العابدين ٧ » [٢].
وقال طاووس الفقيه : « رأيته يطوف من العشاء إلىٰ السحر ويتعبّد ، فلمّا لم ير أحداً رمق السماء بطرفه ، وقال : إلهي غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتّحات للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدِّي محمّد ٦ في عرصات القيامة ، ثمَّ بكىٰ وقال : وعزَّتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاكُّ ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولكن سوّلت لي نفسي وأعانني علىٰ ذلك سترك المرخىٰ به عليَّ ، فالآن
[١] بحار الانوار ٤٦ : ٧٧ ـ ٧٨.
[٢] بحار الانوار ٤٦ : ٨٠ ـ ٨١.