الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١١٩ - فکرة تصميم الدعاء
١ ـ الطائفة الاولىٰ أن يهب الله لنا ذنوبنا ولا يؤاخذنا بسيئاتنا ، ويتجاوز عما فعلناه من سوء واقترفناه من جريمة وارتكبناه من قبيح « أن تهب لي في هذه الليلة وفي هذه الساعة كل جرم اجرمته ، وكل قبيح اسررته ، وكل جهل عملته ، كتمته أو اعلنته ، اخفيته أو اظهرته ، وكل سيئة امرت بإثباتها الكرام الكاتبين الذين وكلتهم بحفظ ما يكون مني ، وجعلهتم شهوداً علی مع جوارحي ».
وفي الطائفة الثانية يستنزل الامام رحمة الله في كل شأن وفي كل رزق ، ويطلب من الله تعالىٰ أن يوفر حظّه من كل خير ينزله ، « وأن توفر حظّي من كل خير انزلته ، أو بر نشرته ، أو رزق بسطته ».
وهو دعاء شامل واسع لا يخرج منه شيء من رحمة الله.
والطائفة الثالثة وهي أطول فقرات هذا الدعاء وتأخذ أكثر اهتمام الامام من الدعاء (علاقته بالله).
فيطلب ٧ من الله تعالىٰ أن يجعل اوقاته عامرة بذكره ، وموصولة بخدمته ، وأن يرزقه الجد في خشيته ، ويُدنيه منه ويقربه إليه ، ويرزقه جواره « أسألك أن تجعل اوقاتي من الليل والنهار بذكرك معمورة ، وبخدمتك موصولة ... قوِّ على خدمتك جوارحي ، واشدد على العزيمة جوانحي ، وهب لي الجدّ في خشيتك والدوام في الاتصال بخدمتك ، حتىٰ أسرح اليك في المبادرين ، واشتاق الىٰ قربك في المشتاقين ، وادنو منك دنو المخلصين ، واخافك مخافة الموقنين ، واجتمع في جوارك مع المؤمنين ».
ولابدّ أن نوضح أن الطائفة الاولىٰ والطائفة الثالثة من فقرات الدعاء كلها تخص علاقة العبد بالله ، الّا أنّ الطائفة الأولىٰ سلبية ، يهتم فيها العبد بطلب مغفرة ذنوبه والتجاوز عنها ؛ والطائفة الثالثة ايجابية يهتم فيها بإقامة علاقته مع الله علیٰ أساس متين من الاخلاص والخوف والخشية والحب والشوق.