الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢١٣ - الوسيلة الثالثة (الحب)
مجيباً » [١].
وفي خطبة المتقين من « نهج البلاغة » يصف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ لهمّام حال أولياء الله في مناجاتهم إذا جنّهم اللّيل ، وذِكرهم ووقوفهم بين يدي ربّهم ، فيقول ٧ : « أمّا الليل فصافّون أقدامهم ، تالين لاجزاء القرآن يرتّلونها ترتيلاً ، يحزِّنون به أنفسهم ، ويستثيرون دواء دائهم ، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً ، وتطلّعت نفوسهم ، إليها شوقاً ، وظنّوا أنها نصب أعينهم ، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أن زفير جهنم وشهيقَها في اُصول آذانهم ، فهم حانون علىٰ أوساطهم ، مفترشون لجباههم وأكفّهم ، وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلىٰ الله تعالىٰ في فكاك رقابهم.
وأمّا النهار فحلماء ، علماء ، أبرار ، أتقياء ، قد براهم الخوف بري القداح ... » [٢].
صورة اُخرىٰ من صور الشوق إلىٰ الله في مناجاة الامام زين العابدين ٧. يقول زين العابدين علي بن الحسين ٧ : « إلهي فاجعلنا من الذين ترسّخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبّتك بمجامع قلوبهم ، فهم إلىٰ أوكار الافكار يأوون ، وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون ، ومن حياض المحبّة بكأس الملاطفة يكرعون ، وشرائع المصافاة يردون ، قد كُشف الغطاء عن أبصارهم ، وانجلت ظلمة الريب عن عقائدهم وضمائرهم ، وانتفت مخالجة الشكّ عن قلوبهم وسرائرهم ، وانشرحت بتحقيق المعرفة صدورهم ، وعذب في معين المعاملة شربهم ، وطاب في مجلس الاُنس سرّهم ، وأمن في موطن المخافة سربهم ، واطمأنت بالرجوع إلىٰ ربّ الأرباب أنفسهم ، وتيقّنت بالفوز والفلاح
[١] لقاء الله : ١٠١.
[٢] نهج البلاغة : ٣٠٣.