الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٩٨ - أصل الاختيار
وقد ورد في النصوص الإسلامية تأكيد كثير علىٰ الدور الواعي للقلب في حياة الإنسان من قدرة علىٰ التشخيص ومن كفاءة عالية علىٰ فرز الحق عن الباطل.
روي أن داود ٧ ، ناجىٰ ربه فقال : « إلهي لكل ملك خزانة ، فأين خزائنك ؟ فقال جلّ جلاله : لي خزانة أعظم من العرش ، وأوسع من الكرسي ، وأطيب من الجنّة ، وأزين من الملكوت ، أرضها المعرفة ، وسماؤها الايمان ، وشمسها الشوق ، وقمرها المحبة ، ونجومها الخواطر ، وسحابها العقل ، ومطرها الرحمة ، وشجرها الطاعة ، وثمرها الحكمة ، ولها أربعة أركان : التوكل والتفكير ، والاُنسُ ، والذكر. ولها أربعة أبواب : العلم والحكمة والصبر والرضا ... ألا وهي القلب » [١].
والنص ـ كما هو بيّن ـ يتحدّث في السؤال والجواب بلغة الرمز ، وهي لغة معروفة في النصوص الإسلامية.
وروي أن الله تعالىٰ قال لموسىٰ : « يا موسىٰ جردّ قلبك لحبّي ، فإني جعلت قلبك ميدان حبي ، وبسطت في قلبك أرضاً من معرفتي ، وبنيت في قلبك شمساً من شوقي ، وأمضيت في قلبك قمراً من محبتي ، وجعلت في قلبك عيناً من التفكّر وأدرت في قلبك ريحاً من توفيقي ، وأمطرت في قلبك مطراً من تفضّلي ، وزرعت في قلبك زرعاً من صدقي ، وأنبتّ في قلبك أشجاراً من طاعتي ، ووضعت في قلبك جبالاً من يقيني » [٢].
وهذا النص أيضاً يتحدّث بلغة الرمز. وكلا النصين يشرحان الدور الواعي للقلب في فرز الحق عن الباطل والهدىٰ من الضلال.
[١] بحار الأنوار ١٥ : ٣٩.
[٢] بحار الأنوار ١٥ : ٣٩.