الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٦٤ - معرفة الله
أحداً بلغ شيئاً من طاعتك إلّا بنعمتك عليه قبل طاعتك ، فأنعم عليّ بنعمة أنال بها رضوانك والجنة » ثم تسأل بعد ذلك حاجتك ؛ فإني أرجو أن لا يخيبك إن شاء الله تعالىٰ [١].
وهذه الرواية تشير الىٰ شروط استجابة الدعاء وآدابه.
وكنا نود في هذا الفصل أن نتحدث أوّلاً عن شروط استجابة الدعاء ، ثم نتحدث عن آداب الدعاء ، لو لا أني واجهت بعض الصعوبة في فرز (الشروط) عن (الآداب) ، وآثرت دمج الشروط والآداب.
وفيما يلي اُشير اشارة سريعة الىٰ طائفة من الشروط والآداب المتعلقة بالدعاء من خلال النصوص الاسلامية.
١ ـ معرفة الله :
من أهم شروط استجابة الدعاء معرفة الله ، والايمان بسلطانه المطلق وقدرته المطلقة علىٰ تحقيق ما يطلبه عبده منه. في الدر المنثور عن معاذ بن جبل ، عن رسول الله ٦ : « لو عرفتم الله حق معرفته ، لزالت لدعائكم الجبال » [٢].
ورویٰ العياشي في تفسيره عن الصادق ٧ في قوله تعالىٰ : ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي ) ، قال : « يعلمون أني أقدر أن اُعطيهم ما يسألوني » [٣].
وروىٰ الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الآية نفسها عن الإمام الصادق ٧ : « ( وَلْيُؤْمِنُوا بِي ) ليتحققوا أني قادر علىٰ إعطائهم ما سألوه ( لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) » [٤].
[١] بحار الأنوار ٩٣ : ٣١٩ ، وفلاح السائل : ٣٨ ـ ٣٩ ، وعدة الداعي : ١٦.
[٢] الميزان ٢ : ٤٣.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المصدر السابق.