الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٩٥ - الدور المزدوج للقلوب في الاخذ والعطاء
فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ) [١].
فالقرآن اذن يتنزل علىٰ القلوب جملة واحدة ونجوماً ، ويثبت الافئدة ، وتأخذ القلوب منه النور والهدىٰ.
ويقول تعالىٰ :
( اللَّـهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ ) [٢].
إن القلوب تأخذ من القرآن فتخشع وتلين ، وتتفاعل مع هدیٰ الله ونوره الذي ارسل الىٰ عباده. فإن القرآن هدى الله ونوره الذي أرسله الىٰ عباده ، وبرهانه وحجته الىٰ خلقه.
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ) [٣].
وقلوب المؤمنين والمتقين دون غيرهم تختص بهذا النور والهدىٰ ، وتأخذ منه ، وتتفاعل معه.
( هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ) [٤].
( هَـٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [٥].
وهذا هو الدور الأول للقلوب ، تتلقى الهدیٰ والنور والبصيرة والبرهان من عند الله ، وتختص بما انزل الله تعالىٰ الىٰ عباده من النور والهدىٰ ، وتتفاعل معه وتلين له.
[١] الفرقان : ٣٢.
[٢] الزمر : ٢٣.
[٣] النساء : ١٧٤.
[٤] آل عمران : ١٣٨.
[٥] الأعراف : ٢٠٣.