الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٩٣ - حالتا الشوق والأنس في الحب
ونقتصر علىٰ الإشارة السريعة إلىٰ بعض الصور والأفكار للحب الإلهي التي تزخر بها هذه المناجاة.
في البدء يطلب زين العابدين ٧ من الله أن يأخذ بيده ويسلك به سبل الوصول إليه وهو خلاصة ما في هذا الدعاء ، وأجلّ ما فيه من المطالب. فلا يطلب الإمام في هذا الدعاء من الله تعالىٰ دنيا ولا آخرة ، وإنه لطلب مشروع يحبه الله ، ولكنه يطلب القرب ، والوصول والجوار ، في مقعد صدق عنده مع الانبياء والشهداء والصدّيقين. يقول ٧ : « إلهي فاسلك بنا سبل الوصول إليك ». ولا يقول الإمام (سبيل الوصول إليك) بصيغة المفرد ، وإنّما يقول : « سبل الوصول » بصيغة الجمع ، ذلك لأن « الصراط » إلىٰ الله تعالىٰ واحد لا يتعدد ، ولم يذكر القرآن لله تعالىٰ إلّا صراطاً واحداً ، يقول تعالىٰ : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) [١] ويقول : ( وَاللَّـهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) [٢]. ويقول : ( وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) [٣]. ويقول : ( وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) [٤].
أما (السبيل) فقد ورد بصيغة الجمع في الحق والباطل في القرآن كثيراً.
يقول تعالىٰ : ( يَهْدِي بِهِ اللَّـهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ) [٥]. ويقول : ( وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ) [٦].
( وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّـهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ) [٧].
[١] الفاتحة : ٦ ـ ٧.
[٢] البقرة : ٢١٣.
[٣] المائدة : ١٦.
[٤] الانعام : ٨٧.
[٥] المائدة : ١٦.
[٦] الانعام : ١٥٣.
[٧] ابراهيم : ١٢.