الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٧ - کلمة المجلة
كلمة المجلة
لقد مرت الامة الاسلامية بفترات حرجة من تأريخها ، ولعبت العوامل السياسية دورها البارز في إضفاء طابع الفئات الحاكمة وبصماتها علیٰ مسيرة الاحداث ، فكان نتيجة ذلك أن طفت علیٰ السطح معالم وطمست معالم اُخریٰ.
ولا يخفیٰ علیٰ متتبع في مسيرة الاحداث وتاريخ المسلمين بعد وفاة الرسول ٦ أن تدوين الحديث كان ممنوعاً ، واستمر المنع سنوات طويلة ، ولولا جهود أئمة أهل البيت : ، لضاع الكثير من الاحاديث واندرست معالم جانب كبير ومهم من الشريعة ، وقد حاول البعض تبرير وتسويغ أمر المنع بعلل لا تصمد أمام محكّ الواقع الذي يفرض نفسه ، والذي أثبت أن الأمة بأمس الحاجة إلیٰ من يفهم القران الكريم حق فهمه تفسيراً وتأويلا. وليس من أحد يستطيع الادعاء بأنه أهل للقيام بهذه المهمة إلّا من اختصهم الله واجتباهم ، وهو أهل البيت النبوي الكريم الراسخون في العلم وأهل الذكر كما صرّح الرسول الاكرم ٦ بذلك في معرض تفسيره لقوله تعالیٰ : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ).
ولقد تصدّیٰ أهل البيت : لتبيان حقائق القران الكريم ونشر علوم الشريعة الحقة ، فحفظوا بذلك للامة الاسلامية تراثها من الضياع ، ورسموا معالم المنهج الالهي الاصيل الذي أرسیٰ دعائمه رسول الانسانية قولاً وعملاً.
ولم يترك المناوئون لأهل البيت سانحة ، فقد عملوا جهدهم ، وبذلوا ما في وسعهم لإطفاء هذه الشعلة الوهاجة بكل ما يتسنیٰ لهم من الوسائل ، تارة بالقضاء مباشرة علیٰ مصدر الاشعاع ، وتارة بتحريف وتزوير معالمه وآثاره.
ومع كل ما تعرض له أهل البيت : علیٰ امتداد مسيرة حياتهم الشريفة