الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٤٩ - عندما ينقلب الدعاء الیٰ عمل
فلا يستجاب الدعاء.
وقد لا تكون الاجابة أو الاستعجال بها في صالح صاحب الدعاء ، فماذا يكون مآل هذا الجهد الذي يبذله الانسان في الدعاء ؟ والجواب : أن الدعاء بنفسه يتحول الى (عمل) وعباده تستنزل رحمة الله عليه.
فلا يكون اذن (القضاء والقدر) من مثبطات الدعاء ، فإن الله تعالىٰ إن لم يستجب لدعاء عبده ، حوله إلى عمل وعبادة يجزيه بها في الدنيا والآخرة.
والنصوص الاسلامية تشير إلىٰ هذا المعنىٰ الدقيق في انقلاب (الدعاء) إلىٰ (العمل).
روى حماد بن عيسىٰ عن أبي عبدالله الصادق ٧ قال : « سمعته يقول : ادع ، ولا تقل قد فرغ من الامر [١] ، فإن الدعاء هو العبادة » [٢].
وفي حديث آخر عن أبي عبدالله الصادق ٧ : « ادعه ، ولا تقل قد فرغ من الأمر ، فإن الدعاء هو العبادة ؛ إنّ الله عزّوجلّ يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) » [٣].
٣ ـ العلاقة بين الدعاء والاجابة :
عرفنا ان العوائق من النوع الاول منتفية من ساحه الله تعالىٰ بشكل مطلق.
ولكن العوائق من النوع الثاني حقيقة قائمة وموجودة في حياه العباد وادعيتهم ، ولذلك فان الله تعالىٰ قد يؤجل الاستجابة ، وقد يبدل الاجابة.
وفي غير هاتين الحالتين (حالة التأجيل وحالة التبديل) لابد من الاجابة.
[١] يعني هذا الامر من قضاء الله وقدره الذي لا يمكن تجاوزه واختراقه بالدعاء.
[٢] وسائل الشيعة ٤ : ١٠٩٢ ، ح ٨٦٤٣ واصول الكافي : ٥١٦.
[٣] وسائل الشيعة ٤ : ١٠٩٢ ، ح ٨٦٤٥ واصول الكافي : الفروع ١ : ٩٤.