الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢٧٢ - حُجُب الحب وموانعه
مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) [١] ، فإذا خلا القلب لله تعالىٰ أقبل العبد على حب الله بكل قلبه ، وتفرّغ القلب لحب الله ، وإذا شغله شاغل من همّ أو حبّ أو تعلّق بشأن من شؤون الدنيا انصرف بمقداره عن حب الله ، فإذا انصرف قلب الانسان الى الدنيا ، وشغلته شواغل الدنيا وهمومها ، انسلخ بشكل كامل عن حبّ الله ، وفقد لذّة حب الله ، وتبلّد وأصبح لا يتذوّق حلاوة حب الله وذكره.
وإلى هذا المعنى تشير النصوص الإسلامية. وفيما يلي نذكر طائفة من هذه النصوص :
عن رسول الله ٦ : « حبّ الدنيا وحبّ الله لا يجتمعان في قلب أبداً » [٢].
روي أنّه قيل لعيسى بن مريم ٧ : « علّمنا عملاً واحداً يحبّنا الله عليه ، قال : أبغضوا الدنيا يحببكم الله » [٣].
وعن الإمام جعفر الصادق ٧ : « إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ، ووجد حلاوة حب الله ، وكان عند أهل الدنيا كأنّه قد خولط ، وإنّما خالط القوم حلاوة حب الله ، فلم يشتغلوا بغيره » [٤].
والتعبير في الحديث دقيق ، فإنّ حب الدنيا يفقد الإنسان الإحساس بحلاوة حب الله ، ومن فقد الإحساس بحلاوة حب الله ، لم يقبل قلبه على حب الله ، ومن أخلى قلبه من حب الدنيا ، وجد حلاوة حب الله.
وعن الإمام عليّ ٧ : « كيف يدّعي حب الله من سكن على حب الدنيا » [٥].
وعنه ٧ أيضاً : « کما انّ الشمس والليل لا يجتمعان ، كذلك حبّ الله وحب
[١] الأحزاب : ٤.
[٢] تنبيه الخواطر : ٣٦٢.
[٣] بحار الأنوار ١٤ : ٣٢٨.
[٤] اُصول الكافي ٢ : ١٣.
[٥] غرر الحكم.