الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢٣٥ - الحب في الله والبغض في الله
الملائكة في الجنة ... » [١].
إن هذه الخارطة يختلف أمرها عمّا يألفه الناس من خرائط الحب والبغض والاعداء والاصدقاء ، وإنها لتصنف الناس إلىٰ جبهتين اثنتين ، جبهة أولياء الله وأنصاره وأحبائه وجبهة أعداء الله ومناوئيه ، علىٰ اختلاف درجات الناس في هاتين الجبهتين في حبّ الله تعالىٰ وعداء الله.
الحبّ في الله والبغض في الله :
وليس للمؤمن الخيار المطلق في هواه وحبّه ، وإنما عليه أن يتبع في حبّه وهواه وميوله وعلاقاته النقاط الحمراء ، والنقاط الخضراء من هذه الخارطة بشكل دقيق.
فيضع ولاءه وحبّه حيث يأمره الله ، وحيث يحبّ الله ، ويتبرّأ عمن يتبرّأ الله تعالىٰ منه ، ولن يصدق في إيمانه ، ولن يبلغ محض الايمان من دون هذا الولاء والحبّ لأحبّاء الله والبراءة والعداء لأعداء الله ، والمواقف الإيجابية الثابتة حيث يحبّ الله ، والمواقف السلبية حيث يأمر الله. فيحبّ بحبّ الله كل من احبّ الله. ويبغض كل من يبغضه الله. حتىٰ رسول الله ٦ يحبّه بحبّ الله ، وبحبّه لله ، يقول ٦ : « أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمة ، وأحبّوني لحبِّ اللهِ عزّوجلّ ، وأحبّوا أهلَ بيتي لحبّي » [٢].
وهكذا يتسلسل الحبّ في الله علىٰ هذا الامتداد ، ويشمل كل أولياء الله
[١] الاختصاص للمفيد : ٣٤١.
[٢] بحار الأنوار ٧ : ١٤. ويقول العلامة الشيخ عبدالحسين الاميني ; في كتابه سيرتنا وسنّتنا في تخريج هذا الحديث : أخرجه جمع من الحفّاظ وأئمة الحديث بأسانيد صحيحة رجالها كلهم ثقات. راجع صحيح الترمذي ١٣ : ٢٠١ ، الجزء الاول والثالث من المعجم الكبير للطبراني ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٤٩ ، تاريخ بغداد ٤ : ١٦٠ ومصادر اُخریٰ تناهز ثلاثين مصدراً.