الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٥٥ - نسأل الله تعالیٰ النعم الجليلة والکبریٰ
ج ـ نسأل الله تعالىٰ النعم الجليلة والكبرىٰ :
كما نسأل الله تعالىٰ كلّ شيء ، نسأله النعم الجليلة والكبرىٰ ، ولا نستكثر نعمة مهما جلّت وعظمت أن نسألها من الله ، إن كان ذلك في الامكان ، فلا يعظم شيء علىٰ الله ، ولا يعجز الله تعالىٰ شيء ، ولا ينقص من خزانته مهما كان عطاؤه جليلاً وعظيماً.
وكما ينبغي أن لا نخجل من الله تعالىٰ أن نطلب منه صغائر الأمور ، من نحو علف الدابة ، وشسع النعل ، وملح العجين ، كذلك ينبغي أن لا نستكثر علىٰ الله تعالىٰ أن نسأله النعم العظيمة الجليلة ، مهما عظمت وجلّت.
روي عن ربيعة بن كعب قال : « قال لي ذات يوم رسول الله ٦ : يا ربيعة ، خدمتني سبع سنين ، أفلا تسألني حاجة ؟ فقلت : يا رسول الله ، أمهلني حتىٰ اُفكر. فلمّا أصبحت ودخلت عليه قال لي : يا ربيعة ، هات حاجتك ، فقلت : تسأل الله أن يدخلني معك الجنة ، فقال لي : من علّمك هذا ؟ فقلت : يا رسول الله ، ما علّمني أحد ، لكني فكرت في نفسي وقلت : إن سألته مالاً كان إلىٰ نفاد ، وإن سألته عمراً طويلاً وأولاداً كان عاقبتهم الموت. قال ربيعة : فنكس رأسه ساعة ثمّ قال : افعل ذلك ، فأعني بكثرة السجود ، قال : وسمعته يقول : ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالتزموا عليّ بن أبي طالب ٧ » الخبر بتمامه [١].
وعن أمير المؤمنين ٧ : « كان النبي ٦ إذا سئل شيئاً فإذا أراد أن يفعله قال : نعم ، وإذا أراد أن لا يفعل سكت ، وكان لا يقول لشيء : لا ، فأتاه أعرابي فسأله فسكت ، ثم سأله فسكت ، ثم سأله فسكت ، فقال ٦ كهيئة المسترسل : ما شئت يا أعرابي ؟ فقلنا : الآن يسأل الجنة ، فقال الاعرابي : أسألك ناقة ورحلها
[١] بحار الأنوار ٩٣ : ٣٢٧.