الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٠٠ - الذنوب التي تحبس الدعاء
سلامته فيفقد شهيّة الطيبات ، لا لأن الطيبات فقدت طيبها ، ولكن لأن المريض فقد الشهية إليها ، كذلك القلوب إذا انتكست فقدت حلاوة ذكر الله ، ولم يعد لذكر الله تعالىٰ لديها حلاوة وجاذبية.
في الحديث : « إن الله أوحىٰ الىٰ داود أن ادنىٰ ما أنا صانع بعبد غير عامل بعلمه من سبعين عقوبة باطنية أن انزع من قلبه حلاوة ذكري » [١].
وجاء رجل الىٰ أمير المؤمنين ٧ ، فقال : « يا أمير المؤمنين ، إني قد حرمت الصلاة بالليل.
فقال ٧ : أنت رجل قد قيدتك ذنوبك » [٢].
وعن الامام الصادق ٧ :
« إن الرجل يذنب الذنب ، فيحرم صلاة الليل ، وإن العمل السيئ اسرع في صاحبه من السكين في اللحم » [٣].
الذنوب التي تحبس الدعاء :
اذن انقطاع القلب عن الله من المردودات المباشرة للذنوب ، وإذا انقطع القلب عن الله فلا يأخذ ولا يعطي.
و (الدعاء) مما يرفعه الانسان الىٰ الله تعالىٰ. ولذلك قلنا : إنه (القرآن الصاعد) الذي يرفعه العبد الىٰ الله ، بعدما يستقبل من عند الله (القرآن النازل) ، فإذا انقطع الانسان عن القرآن النازل انقطع بالضرورة عن القرآن الصاعد ، فيحبس عن الدعاء ، ولا يتوفق له. وحتىٰ إذا ألحّت عليه الضرورات ودعا الله
[١] دار السّلام للشيخ النوري ٣ : ٢٠٠.
[٢] علل الشرائع ٢ : ٥١.
[٣] أصول الكافي ٢ : ٢٧٢.