الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٤٣ - فصل ٣ في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم والتبجيل
على هذه.
قال مصنف كتاب النشر والطي : فاجتمع قوم وقالوا : يريد محمّد ان يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكّة ، ودخلوا الكعبة وكتبوا فيما بينهم : ان أمات الله محمّدا أو قتل لا يردّ هذا الأمر في أهل بيته ، فانزل الله تعالى : « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ »[١].
أقول : فانظر هذا التدريج من النبيّ ٦ ، والتلطّف من الله جلّ جلاله في نصّه على مولانا عليّ صلوات الله عليه ، فأوّل امره بالمدينة قال سبحانه :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ )[٢] ، فنصّ على انّ الأقرب إلى النّبي صلوات الله عليه أولى به من المؤمنين والمهاجرين ، فعزل جلّ جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين ، وخصّ بها أولى الأرحام من سيّد المرسلين.
ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه ٧ إلى مكّة بالتعيين على عليّ ٧ ، فلمّا راجع النبيّ صلوات الله عليه وأشفق على قومه من حسدهم لعلي ٧ ، كيف عاد الله جلّ جلاله وأنزل ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ )[٣] ، وكشف عن علي ٧ بذلك الوصف ، ثمّ انظر كيف مال النبي ٦ إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ، ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف.
ثم ذكر صاحب كتاب النشر والطي توجّههم إلى المدينة ومراجعة رسول الله مرّة بعد مرّة لله جلّ جلاله ، وما تكرّر من الله تعالى إلى رسول الله في ولاية عليّ ٧ ، قال حذيفة : واذّن النبي ٦ بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا.
ثم قال صاحب كتاب النّشر والطيّ : فنزل جبرئيل على النبي ٨ بضجنان [٤] في حجّة الوداع بإعلان علي ٧.
[١] الزخرف : ٧٩ ـ ٨٠.
[٢] الأنفال : ١٥.
[٣] المائدة : ٥٥.
[٤] الضجن : واد فى بلاد هذيل بتهامة ، أسفله لكنانة ، على ليلة من مكة.