الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٠٤ - ذكر دعاء اخر لعلي بن الحسين
الْمُسْتَضْعَفِينَ ، يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ ، وَمُعْتَمَدَ الْمُضْطَهِدِينَ ، وَمُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ، وَمُثِيبَ الصَّابِرِينَ ، وَعِصْمَةَ الصَّالِحِينَ ، وَحِرْزَ الْعارِفِينَ ، وَأَمانَ الْخائِفِينَ ، وَظَهْرَ اللاَّجِينَ ، وَجارَ الْمُسْتَجِيرِينَ ، وَطالِبَ الْغادِرِينَ ، وَمُدْرِكَ الْهارِبِينَ ، وَأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَخَيْرَ النَّاصِرِينَ ، وَخَيْرَ الْفاصِلِينَ ، وَخَيْرَ الْغافِرِينَ ، وَأَحْكَمَ الْحاكِمِينَ ، وَأَسْرَعَ الْحاسِبِينَ.
لا يُمْتَنَعُ مِنْ بَطْشِهِ ، وَلا يُنْتَصَرُ مِنْ عِقابِهِ ، وَلا يُحْتالُ لِكَيْدِهِ [١] ، وَلا يُدْرَكُ عِلْمُهُ ، وَلا يُدْرَءُ [٢] مُلْكُهُ ، وَلا يُقْهَرُ عِزُّهُ ، وَلا يُذَلُّ اسْتِكْبارُهُ ، وَلا يُبْلَغُ جَبَرُوتُهُ ، وَلا تَصْغُرُ عَظَمَتُهُ ، وَلا يَضْمَحِلُّ فَخْرُهُ ، وَلا يَتَضَعْضَعُ رُكْنُهُ ، وَلا تُرامُ قُوَّتُهُ ، الْمُحْصِي لِبَرِيَّتِهِ ، الْحافِظِ أَعْمالَ خَلْقِهِ.
لا ضِدَّ لَهُ وَلا نِدَّ [٣] لَهُ ، وَلا وَلَدَ لَهُ وَلا صاحِبَةَ لَهُ ، وَلا سَمِيَّ لَهُ وَلا كُفْوَ لَهُ ، وَلا قَرِيبَ لَهُ وَلا شَبِيهَ لَهُ وَلا نَظِيرَ لَهُ وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ، وَلا يَبْلُغُ شَيْءٌ مَبْلَغَهُ ، وَلا يَقْدِرُ شَيْءٌ قُدْرَتَهُ ، وَلا يُدْرِكُ شَيْءٌ أَثَرَهُ ، وَلا يَنْزِلُ شَيْءٌ مَنْزِلَتَهُ ، وَلا يُدْرِكُ شَيْءٌ أَحْرَزَهُ ، وَلا يَحُولُ دُونَهُ شَيْءٌ.
بَنَى السَّماواتِ فَأَتْقَنَهُنَّ وَما فِيهِنَّ بِعَظَمَتِهِ ، وَدَبَّرَ أَمْرَهُ تَدْبِيراً فِيهِنَّ بِحِكْمَتِهِ ، وَكانَ كَما هُوَ أَهْلُهُ لا بِأَوَّلِيَّةٍ قَبْلَهُ ، وَكانَ كَما يَنْبَغِي لَهُ ، يَرى وَلا يُرى وَهُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلى ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلانِيَةَ.
وَلا يَخْفَى عَلَيْهِ خافِيَةٌ ، وَلَيْسَ لِنَقِمَتِهِ واقِيَةٌ ، يَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى وَلا تُحَصِّنُ مِنْهُ الْقُصُورُ ، وَلا تُجِنُ [٤] مِنْهُ السُّتُورُ ، وَلا تَكِنُ [٥] مِنْهُ الْجُدُورُ ، وَلا تُوارِي مِنْهُ الْبُحُورُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
[١] كيده : مكره.
[٢] يدرأ : يدفع.
[٣] الندّ : النظير.
[٤] تجنّ : تستر.
[٥] تكنّ : تخفى.