عرف الطّيب من أخبار مكّة ومدينة الحبيب - محمد بن محمد بن عبد الله الواسطي بن العاقولي - الصفحة ٢٢ - ذكر بناء ولد آدم
عن مجاهد [أنه] قال : كان موضع الكعبة قد خفى ودرس فى زمن الغرق فيما بين نوح وإبراهيم ٨ ، قال : فكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول ، غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه ، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض ، ويدعو [١] عنده المكروب ، فقلّ من دعا [٢] هنالك إلا استجيب له ، وكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ الله مكانه لإبراهيم ٧ ، لما [٣] أراد من عمارة بيته وإظهار دينه وشرايعه [٤].
عن محمد بن إسحاق قال : لما أمر إبراهيم خليل الله تعالى أن يبنى البيت الحرام أقبل من أرمينية على البراق معه السكينة لها وجه يتكلم وهى بعد ريح هفافة ، ومعه ملك يدله على موضع البيت ، حتى انتهى إلى مكة وبها إسماعيل ، وهو يومئذ ابن عشرين سنة ، وقد توفيت أمه قبل ذلك ودفنت فى موضع الحجر ، فقال : يا إسماعيل ، إن الله عزوجل أمرنى أن أبنى له بيتا ، فقال له إسماعيل : وأين موضعه؟ قال : فأشار الملك إلى موضع البيت ، قال : فقاما يحفران عن القواعد ليس معهما غيرهما فبلغ إبراهيم الأساس ـ أساس آدم ٧ الأول ـ فحفر عن ربض فى البيت فوجد حجارة عظاما ما يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا ، ثم بنى على أساس آدم الأول وتطوقت السكينة كأنها حية على الأساس الأول ، وقالت [٥] : يا إبراهيم ، ابن علىّ فبنى عليها ، فلذلك لا يطوف بالبيت أعرابى نافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة ، فبنى البيت وجعل طوله فى السماء سبعة أذرع وعرضه فى الأرض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الأسود إلى الركن الشامى الذى عند الحجر من وجهه ، وجعل عرض ما بين الركن الشامى إلى الركن الغربى الذى فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعا وجعل طول ظهرها من الركن الغربى إلى الركن اليمانى
[١] تحرف فى المطبوع إلى : «ويدعوا» وهو تحريف قبيح.
[٢] تحرف فى المطبوع إلى : «من دعاه».
[٣] تحرف فى المطبوع إلى : «ولما».
[٤] الأزرقى ١ / ٥٢.
[٥] تحرف فى المطبوع إلى : «وقال».