طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٨٦ - خلع الملك شارل العاشر
خامس صفر الموافق لسابع عشرين جليت بأحسن البيان ، وتعرّضت الأعراب البادية لهم في السّبل لأخذ الأمتعة والإهانة لهم بكل ما كان في كل مكان. وإلى ذلك أشار العلامة الماهر ، السيد مسلم الكاتب بن عبد القادر ، الحميري في رجزه بقوله :
| في خامس من صفر حان الرحيل | لأهل وهران خوفا من التبديل | |
| فرّوا بأنفسهم وخلّفوا | بها ملك الوقت عنه انحرفوا | |
| فافترقوا شرقا وغربا ومجوا | وساحوا في كل الأوطان وعجوا | |
| فارتكبوا وانتكبوا وانتهبوا | وانتهكوا وانهمكوا وانتشبوا | |
| في يوم ذي حرّ والناس سكارى | كيومهم في الحشر صاروا حيارى | |
| فكم وكم من المتاع تركوا | من عدم الظهر عليه انهمكوا | |
| وكم وكم من الأطفال تلفوا | من شدّة الرجف والخوف اختلفوا | |
| / وكم وكم من الشيوخ عجزوا | عن الفرار في الفلل تحيّزوا | |
| وكم وكم من غانية ما رأت | الشمس قط بالحفا قد مشيت | |
| وكم وكم من حاضر بباديه | حرمته بعد السّتور باديه | |
| وكم وكم من عالم مدرّس | في مسكن من شجر معرّس |
إلى أن قال :
| ثم انتقالنا من وهران بدا | من غير حرب حذار من الرّدا |
خلع الملك شارل العاشر
ثم أن هذا السلطان المذكور قام عليه أهل دولته ، لمخالفته لهم بإظهار صولته فاجتمعوا عليه وحاربوه ، وبعد ثلاثة أيام غلبوه بعد ما ضاربوه ، فخلعوه من الملك في سابع صفر الخير ، الموافق للتاسع وعشرين من جليت (كذا) بغير الضير ، من العامين المذكورين وحرّموا المملكة عليه وعلى ذويه وأهل بيته ، وتركوه مرمى في زوايا الإهمال مخفضا من حينه لصوته. ولما خلعوه صار أمرهم بينهم شوريا ، وفي أحوالهم حكموا حكما جمهوريا. ورجع القبطان دوبرمنت من مرسى وهران للجزائر ، لما معه من الجيش في ثالث أوت الموافق الثاني عشر