طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٢٥ - الملك تياري الثاني
الملك تياري الثاني
وحادي عشرينهم تياري الثاني تولى يوم موت شلبيريك وهو ابن خمسة أعوام ، فدبر أحواله وأدار ملكه شارل مرتيل بأقوام وعظمت شوكة شارل في الوزارة ، وعلا صيته في السرّ والجهارة وشرع في تمهيد من خرج عن الطاعة ، ولم يرد الدخول في الصناعة فطرّد السكسون من النواحي الجوفية ، والمسلمين الذين بالأندلس من النواحي القبلية ، لكون الإسلام دخل بر الأندلس سنة اثنين وتسعين من الهجرة [٢٢] في القولة الصحيحة المعتبرة. ثم استولى شارل على أملاك القسيسين ووزّعها على عساكره ، فقوت همّته وعظمت دولته وأطاعته الناس في نواهيه وأوامره ، ثم حارب السكسون وما انضم إليهم من الألمان واليافورة والفريسون وغيرهم إلى أن هزمهم ولم يستخدمهم لكثرة الغيظ وتوعر بلاد السكسون ، وزادت قوته في الارتفاع للسماء ، وانتشر صيته وأمره سما ، خصوصا وقت محاربة المسلمين لما يكابده من الأمور الشاقة / فيظهر قوته بين النصارى والمسلمين لكون المسلمين غزوا سنة مائة وخمس وثلاثين [٢٣] مملكة الفرانسيس فاستولوا منها على الّلنكدوك ونريون [٢٤] وصار لهم فيها التجسيس ثم قدموا سنة سبع وثلاثين من المذكور [٢٥] إلى الأكيتين وحاصروا مدينة تولوز واسم أميرها أودّو فبرز للقتال فهزم بعد الحرب الشديد المبروز ، ولما خرج عن طاعتهم اللنكدوك ، قطعوا البريني ورجعوا لبر الاسبانيين بالشّدوك ، وبقوا هناك إلى سنة اثنين وأربعين والمائة [٢٦] رجعوا واستولوا على ما كان بأيديهم من التراب وأزالوا منه الشرك والارتياب ، وهجموا على الناحية القبلية كثيرة المدن والقرى والحصن والاخصاص والدوفانص ، التي يقال لها البروفانص [٢٧] ونشب أميرها أودو المذكور الحرب فهزمهم ، ودخلوا بر السبنيول بما جزمهم. ثم قدم عبد الرحمان
[٢٢] الموافق ٧١١ م.
[٢٣] الموافق ٧٥٢ ـ ٧٥٣ م.
[٢٤] لعلها ناربون.
[٢٥] الموافق ٧٥٤ ـ ٧٥٥ م.
[٢٦] الموافق ٧٥٩ ـ ٧٦٠ م.
[٢٧] يقصد البروفانس.