طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٣٠ - الملك شارلماتيو
العدوّ بالعساكر ، وحصل بينه وبينهم الحرب الذي شاب له رأس الغراب ، ومهمى حلّ بموضع عمّره بالبناء بلا ارتياب ودام الحرب ثلاثا وثلاثين سنة إلى أن أذعنوا وتنصروا متعينة ، ولقوة هذا / الملك شارلمانيو ونجدته ، استنصر به غيره وطلب لنجدته ففي سنة مائة وتسعين [٤٠] استنصر به الباب على اللمبار ، فنصره بجنوده إلى أن سلب ما لهم ورأوا ما حلّ بهم منه من الأدمار ، ونقضوا العهد ورجع لهم سنة ثلاث وتسعين من المذكور ، فأذاقهم النكال وجعل الحكام عليهم من طائفته فلم يقع منهم بعد ذلك النفور ، وجعل أحد أولاده سلطانا على الطليان ، وقدم إليه في سنة أربع وتسعين من المار بالبيان [٤١] بعض أمراء المسلمين من الأندلس للاستنصار به على الحاكم الأموي حفيد عبد الرحمان لما ترك اسم آل العباس من الخطبة بالقبول ، واستقل بالأمر بوطن السبنيول فأجابهم لمطلوبهم وجهز محلتين كبيرتين وحرك على جهتين وجدّ السير إلى أن ضرب محلته تحت ساركوس [٤٢] واجتمعت جيوشه فحاصر تلك المدينة إلى أن استخدمها مع غيرها وعلت كلمته فيها بضرب الناقوس ، ورحل في السنة التي بعدها راجعا لمملكته ، فاتّفق القسكون مع المسلمين على محاربته مع قوته ، وقصدوا الجبل البريني وكمنوا به بشعب شديد الوعر ، كثير الغيظ والأخاديد والحجر ، إلى أن جاوز الشعب نصف الجيش ، وهجموا على المتأخرين ووقع القتل فيهم بتمامهم وكثر الطيش ، فلقد مات في هذه الواقعة أكثر الأبطال ، منهم قريب الملك شارلمانيو وهو رولون واشتد الكرب والوبال ، فهجم عليهم وكثر القتال إلى أن هزمهم ، وتمكن من أمير القسكون فقتله ، وبالغرائم لزمهم وجعل الاكيتين والقسكون واللنكدوك مملكة وحدها. وسلطن عليهم ابنه القاصر عن التصرف وهو لونرو عن افرانسا أفردها ففرحوا بذلك ونزلت العافية وكثرت التجارة ، والتمدن الكثير وذهبت الخسارة ، وحرك للتورنج لما خلعوا طاعته في المشهور ، سنة ثلاث ومائتين بالمذكور [٤٣] فحاربهم وظفر بأميرهم فقلع عينيه ،
[٤٠] الموافق ٨٠٦ م.
[٤١] الموافق ٨٠٩ ـ ٨١٠ م.
[٤٢] يقصد مدينة سرقسطة.
[٤٣] الموافق ٨١٨ ـ ٨١٩ م.