طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٥١ - الملك لويس التاسع وحملاته على مصر وتونس
وتسليم أنفسكم للمسلمين فتمكن المسلمون من الملك وأخويه وجملة من الأمراء المشهورة فقيدوهم وأرسلوهم إلى قرية المنصورة ، ووقع القتل فيهم كثيرا بالتحرير ، بحيث بلغ ذلك خمسين وقيل سبعين ألفا ما بين جريح وقتيل وأسير ، وبعث بلويز ومن معه إلى دار ابن لقمان فاعتقل بها ووكل به الطوائي صبيح ، وبقي هناك إلى أن فدا (كذا) نفسه ومن معه بتسليم دمياط فأسلمها وذهب صريح ، وكان ذلك سنة سبع وستين وستمائة [١١٣] وقال أبو الفدا وغيره أن ذلك كان سنة ثمان وأربعين وستمائة [١١٤] وربك أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمئاب. وفي هذه الواقعة يقول جمال الدين أبو زكرياء يحيى بن مطروح ، الشاعر بأبيات منها هذه بالشروح :
| قل للفرنسيس إذا ما جئته | مقاله صدق عن قول نصيح | |
| أتيت مصر تبتغي ملكها | تحسب أنّ الزّمر يا طبل ريح | |
| وكل أصحابك أوردتهم | بحسن تدبيرك بطن الضريح | |
| وخمسون ألفا لا يرى منهم | غير قتيل أو أسير جريح | |
| وقل لهم إن أضمروا عودة | لأخذ ثأر أو لقصد صحيح | |
| دار ابن لقمان على حالها | والقيد باق والطوائي صبيح |
ثم توجه لعكّا مع أربعة آلاف مقاتل ، ومكث بالمشرق نحو الأربع سنين في الحاصل ، ثم أوقع الحرب مرارا مع المسلمين وأصلح أسوار عكّا ويافا وغيرهما من المدن الباقين (كذا) وخلص جميع من كان بمصر أسيرا بالتحريز ، فبلغه خبر موت والدته فركب البحر وتوجّه لباريز ، وذلك سنة سبعين وستمائة [١١٥] بالتبريز ولما بلغ بلده شرع في تأسيس الملك واجتناء العافية ، ودفع المضار وجلب المنافع الوافية وحطّ على الناس من واجب الغرامة وخفض جناحه للضعفاء ، وهو من أهل الزعامة وجعل القوانين النافعة ، وترك الأمور القامعة ، ونصب نفسه للتسوية بين الناس ، وأبعد عن الرعية ما هو من ذات البأس ، وصار
[١١٣] الموافق ١٢٦٨ ـ ١٢٦٩ م.
[١١٤] الموافق ١٢٦٩ ـ ١٢٧٠ م.
[١١٥] الموافق ١٢٧١ ـ ١٢٧٢ م.