طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٤٤ - الملك لويس السادس السمين
أثرهم وقتلوا كثيرا منهم من غير أسرهم. وهذه الوقائع كلها في أيام فيليب الأول سلطان الفرانسيس ، الذي به حصل لدولتهم القوة والتأسيس.
ثم أنهم لما رجعوا من المشرق لبلادهم ، بضعفائهم وشدادهم وتركوا بالقدس كما مرّ أميرا ، وحلوا ببرهم خفيا وشهيرا ، أسس أحد أجوادهم جرارد مرتين محلا للغربا (كذا) ومن ليس له رفيق ، وذلك سنة سبعة عشر من السادس [٨٧] وعظمت شوكة هؤلاء الأجواد وشاع خبرهم في البلاد والعباد ولهم عند أجناس النصارى خواتم للتمييز ، منقوش عليها ما يحصل لهم به من العلامات الشريف وعلو النسب والتبريز ، كصورة الأسد وغيره ، وسببها أن أسلافهم حال على حربهم بالمشرق جعل كل منهم على درقته وبيضته ما يمتاز به من تلك العلامات على غيره فاتخذ النسل تلك العلامة ، يتذكر بها سلفه حال السلامة.
الملك لويس السادس السمين
والموفيّ لأربعينهم ابنه لويز السادس تولى يوم موت أبيه وهو سنة خمس وعشرين من القرن السادس [٨٩] ولقبه عندهم لوقّر ومعناه الضخم بالأشهر ، وكان أبوه في حياته عاهد له بذلك وألبسه التاج وأناله الكمال والادراج وتوفي سنة أربع وخمسين / من السادس المذكور [٩٠] بعد ما ملك تسعا وعشرين سنة في المسطور. ومن خبره أنه كان ذا عقل ورأي ، وشجاعة وتدبير وقوة وصناعة ، واشتغل بحرب أجوادهم الذين خلعوا طاعته فحاربهم جهده واستطاعته ، فنصره الله عليهم بسبب خلع الرعية لطاعتهم ، لما أضرّوا بهم في أنفسهم وبضاعتهم فجعل لهم ساداتهم القوانين المتضمنة عتقهم وطلبوا من الملك الموافقة عليها فأجابهم ولنيل عتقهم ، فمالت له الرعية ، وصيّر لهم القوانين لفصل دعاويهم المرعية ، وعين حكّاما لتنفيذ الأمور وفصل الدعاوى وتيسير
[٨٧] الموافق ١١٣٢ ـ ١١٣٣ م.
[٨٩] الموافق ١١٣١ م.
[٩٠] الموافق ١١٥٩ م.