طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٨٣ - نص المنشور الذي وزعه الفرنسيون على سكان الجزائر
فراركم منه ، وأن هلاككم لا يردّه أحد منكم إن أعرضتم عما نصحتكم به وأنذرتكم ، وأيقنوا يقينا مؤكدا ألا مفخر به ، إن كلام سلطاننا المنصور المحفوظ من الله تعالى وبه مصون ، غير ممكن تغييره لأنه مقدّر والمقدّر لا بد أن يكون. والسلام على من سمع وأطاع ، وبادر بالإذعان وترك كل نزاع. في ذي الحجة عام خمسة وأربعين ومائتين وألف [١٧٦].
ولما نزل المريشال دو برمنت (DE BORMONT) بجيوشه في يوم السبت الثاني والعشرين من ذي الحجة الحرام ، سنة خمس وأربعين ومائتين وألف بغاية المرام ، الموافق لرابع عشر جوان ، سنة ثلاثين وثمانمائة وألف بالبيان ، على مدينة الجزائر حاصرها ، وحصل بينه وبين المسلمين من أهل الجزائر وقبائلها والعربان ، وباي قسنطينة (كذا) وهو الحاج أحمد وباي تيطري وهو أبو مزراق وبرسالي خليفة باي وهران ، كل منهم بجيشه بغاية ما كان. وقد كان الباشا وهو حسين داي سأل منهم الإقدام بجيوشهم كما سأل الإعانة للجهاد من أعيان المرابطين ، ومن له كلمة مقبولة في ذلك الحين ، وكان منهم بعمالة وهران ولي الله القطب العلامة السيد محي الدين ، والد الأمير بالمغرب الأوسط السيد الحاج عبد القادر. وكان عمر هذا الأمير وقت ذاك عشرين سنة بالقول السائر ، القتال الشديد حزما وجزما وعوما ، ودام بين الفريقين عشرين يوما.
ثم حصل الخلل والفلل والفشل في المسلمين ، فتغلّب عليها المريشال بجيشه ودخلها عنوة ضحوة يوم الاثنين بالتعيين في ثالث أو رابع عشر من المحرم الحرام فاتح سنة ست وأربعين ومائتين وألف ، الموافق لخامس جليت سنة ثلاثين وثمانمائة وألف ، وصارت البهجة وهي أم البهاء من حينها تحت حكم الدولة ، وشرعت في التصرف فيها بالأمر والنهي والإقبال والجولة. وإلى ذلك أشار العلامة الماهر ، السيد مسلم الكاتب بن عبد القادر الحميري في رجزه بقوله :
| / ثغر الجزائر به حلّ البلا | فانحلّ عقد النظم منه وخلا | |
| قد جهّز الأصفر جيشا فاجتمع | وحثّ في السّير حثيث المنتجع | |
| في نقط ضاد من الفلك نوعا | مختلف في الشكل كي ما صنعا |
[١٧٦] الموافق جوان ١٨٣٠ م.