طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٦٧ - الملك هنري الثالث
وكانت من الدهاء والمكر والغدر في الغاية ، فأظهرت المصالحة مع المتبعين لدين المسيح بالنهاية ، وغرضها الفساد لهم والتقوية لشوكتها وتدريب أمورها بحوكتها ، وكثر القتال بين الروافض ومن هو للطاعة ودين المسيح رافض ، ثم قوت شوكته وقتل ما ظفر به من الروافض ، وابتلي بمرض ليس له فيه علاج ، ولازم الفراش إلى أن قضى نحبه بالمعلاج ، وظهر في أيامه أمران : مبدأ العام العجمي الأول من ينيّر (كذا) قصارى ، بعد ما كان ابتداء العام من عشية العيد الكبير عند النصارى [١٥٤] وأتى دارك بالبطاطة من المريكة (كذا) وشرعت الناس في فلاحتها بالشريكة [١٥٥].
الملك هنري الثالث
وثاني ستينهم أخوه أنري الثالث تولى يوم موت أخيه وهو عام إحدى وتسعين من العاشر [١٥٦] ، ومات قتيلا سنة ستة من الحادي عشر (كذا) ، بعد ما ملك خمسة عشر سنة ، ولم يترك نسلا مبينة / ومن خبره أنه كان مستقرا بأرض البولونيز فبلغه خبر موت أخيه وجاء بالعزم لباريز فألفى المملكة في غاية الفساد ، من الوقائع الدينية وظهور العناد ، فعقد الصلح على إظهار الروافض لدينهم ، لكونه كان قليل الحزم مختل المزاج والناس غير مشتغلة بما يعنيهم ، ونشأ الحرب مع النّفار وأظهر من شجاعته ما فيه المقدار ، وصار يتحيل على الانتقام من الأخوين الدوك والكردينال دوكيز إلى أن قتلهما غدرا بالتجويز ، ثم اصطلح مع ملك النفار وجهز جيوشا لمحاربة الباريز فقتله راهب قبل إتمام المراد ، وقتل القاتل فورا لتسكن الفتنة بين العباد ، وبموته انقرض الفرع الرابع بعد ما ملك أربعا وسبعين عاما. وانتقل الملك للفرع الخامس من الطبقة الثالثة احتكاما.
[١٥٤] يقصد جعل بداية السنة أول شهر يناير وكانت قبل ذلك تبدأ بعيد ميلاد المسيح وهو يوم ٢٥ ديسمبر.
[١٥٥] يقصد إحضار نبتة البطاطا من أمريكا.
[١٥٦] الموافق ١٥٨٣ م.