طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٦٠ - الملك شارل السابع
أوليفي اشتد غضبه على قاتله وأراد عقابه ، وهو مستقر بالبرطانية يرتجي جوابه ، فزحف له بجيوشه سنة تسع من القرن التاسع [١٣٦] ولما وصل لغابة دومان ، وهو مع جيشه في أمن وأمان ، خرج له رجل عاري الرأس غير متنعل ليس عليه إلّا قميص به مستور ، فهجم عليه وقبض لجام فرسه وقال أيها الملك ارجع خلفك ولا تزد أمامك خطوة فإنك في هذا اليوم مغدور ، وإن خالفت هلكت لا محالة ، وتبقى جثتك مثالة ، فذهل الملك من ذلك ودخله الخوف الشديد ، وزال من حينه عقله السّديد ، وكان سابقا قد أصابه الاختلاط ، لكنه يأتي ويذهب بالنشاط. ولما أصيب في عقله تولى النظر في الملك في موضعه دوبيري ثم أنه رجع إليه عقله وجعل أخاه دورليان هو المتصرف في الملك بالتصييري ، ثم بعده ابنه جان وقتل ابن عمه دورليان سنة أربع وعشرين من القرن التاسع بالتبيان [١٣٧] وفي أيام شارل اخترع اللعب بورقة الكاغط لتسليته لما أصابه اختلال عقله ببليته.
الملك شارل السابع
ورابع خمسينهم ابنه شارل السابع ، المشهور الملقب لوفيكتوريو ، ومعناه بلغتهم المنصور. تولى عام تسع وثلاثين وثمانمائة [١٣٨] ومات سنة ثمان وسبعين من المذكور ، بعد ما ملك تسعا وثلاثين سنة في المشطور. ومن خبره أنه كان ذا شجاعة عجيبة وأخلاق لطيفة غريبة ، لكنه مال في أيامه للزهو والانطراب ، وغفل عن ملكه فلم يستيقظ له حتى استولى الانقليز على كثيره بغير الارتياب. وكان القتال بين الفريقين فهزمت جيوش شارل بنواحي فيرنوايل سنة إحدى وأربعين من التاسع في صحيح المقايل ، فجاءته يوما امرأة من / جيشه يقال لها جان دارك ، ابنة تسعة عشر سنة وكانت راعية فقالت له إن نصرك على عدوك لا يكون إلّا على يدي فاجعل أذنك لي واعية ، فوافقها وذهبت معه للحروب ، وتقلدت بآلة الحرب فصارت عارفة للدروب ، وذلك سنة ست وأربعين [١٣٩] من المذكور فصار
[١٣٦] الموافق ١٤٠٦ ـ ١٤٠٧ م.
[١٣٧] الموافق ١٤٢١ م.
[١٣٨] الموافق ١٤٣٥ ـ ١٤٣٦ م.
[١٣٩] الموافق ١٤٤٢ ـ ١٤٤٣ م.