طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٤٢ - الملك فيليب الأول وأحداث الحروب الصليبية
من السنة المذكورة [٧٦] وقد طلب بعض أهلها قبل استلائهم (كذا) عليها الأمان ، وخرجوا منها إلى دمشق فنجاهم الله مما كان. وفي التي بعدها ملكوا صيدا في ربيع الآخر بالأمان [٧٧] ثم ساروا ومعهم صاحب أنطاكية إلى الأرثاب لقربها من حلب فحصروه (كذا) ودام القتال ثم ملكوه عنوة بعد ما قهروه وقتلوا من أهله ألفي رجل وأسروا الباقين ثم ساروا إلى ـ ذردنا ـ فملكوها عنوة وجرى لهم كأهل الأرثاب باليقين ، ثم ساروا إلى منيح وبالس ، فألفوهما خاليين من أهلهما فعادوا عنها بلا مخالس ، وصالحهم رضوان صاحب حلب على اثنين وثلاثين ألف دينار مع خيول وثياب ، ودخل الخوف والرعب قلوب أهل الشام منهم وصاروا في هم وكراب ، فشرعوا في الصلح ببذل الأموال خشية من النكال والوبال. فصالحهم أهل مدينة صور على سبعة آلاف دينار وصاحب شيرز على أربعة آلاف ، وصاحب حماه على ألفي دينار ، وزادوا في هذه السنة وقيل في سنة إحدى عشر للديار المصرية ، وكبيرهم بردويل فانتهوا إلى الفرما فدخلوها بالقهرية ، وأحرقوها ومساجدها وجوامعها ، وأفسدوا محاسنها ومصانعها ، ورجعوا إلى الشام ، وكبيرهم بردويل مريض بالحريش فهلك في الطريق قبل وصولهم إلى العريش ، فشق أصحابه جوفه ورموا هنالك حشوته ، فهي تعلّم للآن بالحجر فورته ، وزادوا بجثته فدفنوها بقمامة ، وهو صاحب القدس وعكّا ويافا وغيرهم من المدن المرامة.
ثم هجموا على ربض حماة ولم يتمكنوا منها ، لكنهم قتلوا من أهلها ما يزيد على مائة رجل ، ثم عادوا عنها ، وذلك سنة إحدى عشر من القرن السادس الشهير [٧٨] ثم زادوا سنة ثلاثة عشر من ذلك القرن ، بالتحرير [٧٩] إلى ربض حلب فلقيهم ايلغازي بن أرتق الأمير واشتد القتال بينه وبينهم فدارت عليهم الدائرة حال التدوير فهزمهم وقتل وأسّر منهم كثيرا وكان في القتلى سرجال صاحب أنطاكية شهيرا ، وكانت الواقعة في منتصف ربيع الأول من تلك السنة [٨٠] وزاد
[٧٦] الموافق ١ جويلية ١١١٠ م.
[٧٧] الموافق اكتوبر ، نوفمبر ١١١٠ م.
[٧٨] الموافق ١١١٧ ـ ١١١٨ م.
[٧٩] الموافق ١١١٩ ـ ١١٢٠ م.
[٨٠] الموافق جوان ١١١٩ م.