طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٢٦ - الملك تياري الثاني
الأول الأموي سنة تسع وأربعين ومائة [٢٨] بجنود لا تحصى ولا تعد ، ولا يطيق لإحصائها بالعد أحد ، وتوجّه لمدينة بوردو الأفرد ، واشتد القتال بينه وبين أميرها أودو فهزم أودو ومات منه خلق كثير فاستولى عبد الرحمان على بوردو ونهب جميع أموالها وغيّر لرونقها وأحوالها ، ودخل المسلمون وطن الاكيتين فأحرقوا الكنائس وسبوا ونهبوا وأسّروا وقتلوا كثيرا بالتبيين ، وتوجهوا لناحية الجوف بقصد الاستلاء (كذا) والتخريب والإجلاء وكان أودو بعد انهزامه ، قدم إلى شارل يقصد استنصاره واحتزامه ، فلبّاه لمطلوبه وجهّز الجيوش لقتال عبد الرحمان وحروبه ، فاجتمع به بين مدينتي بواطي وتور فتقابل الفريقان ، واشتدّ القتال فمات وزير عبد الرحمان ، وكان مديرا لجيشه بغاية ما كان ، وهزمت جيوشه واستولى شارل على محلته ، فألفاها موسوقة بالأموال التي سلبت من الاكيتين برمته ، ومات من المسلمين خلق كثير ، وحاز النصارى المحلة بما فيها من قليل أو كثير ، وبهذه الواقعة لقّب شارك بمرتيل لشدة ضربه في النزال بلا تحويل ، لأن مرتيل بلغتهم المطلقة معناه المطرقة ، ورجع المسلمون للّنكدوك والبورفانص بغير الشك ، لكون سكان تلك العمالتين يميلون للإسلام ويفضلون أهله على الفرنك ، فذهب إليهم شارك مارتيل واستولى على ليون وأفينيون /. وغيرهما من سائر المدون (كذا) وجعل في كل مدينة من قبله حاكما ، ورجع لمحلّه عازما ، فقام أناس الوطنين ، وأدخلوا المسلمين عندهم بلامين ، واطردوا أتباع شارل مرتيل ولما بلغه الخبر رجع يرادف الترحيل إلى أن وصل فاستولى على البروفانص وتمكن من أفنيون بعد الهجوم ، وقتل من بها من المسلمين قتل الحاقد الظلوم ، وتوجه للنكدوك فحاصر نربون ثم جاءته المسلمون بجيوشهم لإعانة إخوانهم وصار القتال في أشد ما يكون وحصلت الدائرة له لكنه لم يستول على نربون وذلك سنة مائة وأربع وخمسين [٢٩] في القول المحرر المبين ، وجال في الوطن المذكور فخرق مدينة نيم المشهورة ، وأرل ، وبيزيا وهدم مدينة ماكولون الموفورة ، ونهب أموالا جسيمة وأسّر أناسا عظيمة ، ورجع مقيدا للأسارى اثنين اثنين ومات تياري
[٢٨] الموافق ٧٦٦ ـ ٧٦٧ م.
[٢٩] الموافق ٧٧١ م.