طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٣٢٠ - ظهور الدرقاوي مرة أخرى واختفاؤه
وقصة ذلك اليوم مشهورة كبيرة ، نسئل (كذا) الله السلامة والعافية المطاعة ، والانقياد بالأتباع إلى ما اتفق عليه أمر الجماعة.
ثم ارتحل الباي في صبيحة الغد متوجها لتلمسان ، وهو في فرح وسرور بمخزنه وبه صار في أمن وأمان ، وجدّ السير إلى أن نزل بساحتها المتغلية ، فأتاه قائدها مع كبراء القرغلية ، وقصوا عليه مكابدة الأهوال ، وإساءة الحال ، وغلب الرجال ، وسطوة الأغوال ، والكل على باله ، ومطرق بمسمعه وحاله ، فأجابهم بكلام السياسة وخاطبهم بخطاب الرياسة ، قائلا لا يضركم الأمر العسير ، فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز ، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ، وأن الله تعالى هو الفاعل المختار ، وكل شيء يجري على العبد فهو مقدّر عليه في سابق علم الله ويبرز بالمقدار ، وهذا أمر مقدّر لا محيد عنه من عاص أو مطيع ؛ وسيفرج الله تعالى بمنّه على الجميع ، وأنشد لسان حاله ، أبيات الشعراء التي تغنيهم عن مقاله :
| إذا كان عون الله للمرء خادما | تهيّأ له من كل صعب مراده | |
| وإن لم يكن عون من الله للفتى | فأكثر ما يجني عليه اجتهاده |
(ص ٢٦٥) / وقول الآخر :
| إذا لم يعنك الله فيما تريده | فليس لمخلوق عليه سبيل | |
| وإن هو لم يرشدك في كل مسلك | ضللت ولو أنّ السماك دليل |
وقول الآخر :
| إذا أعانتك الأيام فارقد لها | واشعل إذا شئت في الماء نارا | |
| وإذا خانتك الأيام فلا تتعب | فتعبك في الدنيا إلّا خسارا |
وقول الآخر :
| إذا أعطيت السعادة لم تبل | ولو نظرت شزرا إليك القبائل | |
| لقتك على أكتاف أبطالها القنا | وهابتك في أغمادهن المناصل | |
| وإن شدت الأعداء نحوك أسهما | نص على أعقابهن المحافل |
ثم أنه أعطى الأمان لكبراء الحضر ، وأرسل إليهم ليأتوه ولا يخشوا من