طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٣٠٣ - أسباب ثورة درقاوة
سرور ، وصارت كل شيعة تهدي إليه الهدايا ، ويأتون إليه من كل فج بالعطايا ، ويشتكون إليه ضرر المخزن وما هم فيه من أداء المغارم ، ولم يعلموا أنهم سيرجعوا إلى انتهاك المحارم ، فكان يعدهم بالفرج القريب المشكور ، ويجمع تلك الزيارة والهدايا فيذهب بها إلى شيخه المذكور ويدفعها إليه ويقص عليه ما هم فيه خدّامه من إهانة المخزن إليهم ، فيقول له انصرهم والله ينصرك عليهم ، فحصل له بشيخه الطمع الكثير مع ما نظره من اجتماع الغوغاء عليه بالأمير العسير ، وهم الأحرار وغيرهم من أهل العناد ، الذين يشبّهون بصغار الجراد في الفساد ، فدعا أهل الصحراء كالأحرار وغيرهم لمبايعته فأجابوه فورا لذلك ولكل ما يشتهي وأقام بالأحرار / يأمر وينهي. وفي هؤلاء درقاوة وقع السؤال والجواب (ص ٢٤٣) من العلماء أولي الألباب ونصّه :
| أيا أهل تطوان فما الحكم عندكم | في أصحاب درقاو إلى الجمل ينسب | |
| بنصّ يزيل المشكلات بأسرها | أيتبع مطلقا أم التّرك أصوب | |
| ومن أين ذاك الأخذ بالسند الجلب | كما قرّروا للشاذلي الجاه يحسب | |
| إذ ذّا المحدثات شاع في الناس حكمها | يا ذا الأمن بالأوطان بلدنا مغرب | |
| وما أحدثوا من جلد ذيب ونحوه | في لبسهم والحبل والعود يركب | |
| إذا نصبوا للاقتداء فهل لنا | ثواب صلاتنا أم الأمر أصعب | |
| وهل غيبة تجري وينصق عادل | جوابكم نبغي من الحوض نشرب |
جوابه
| عليك سلام الله يا سائليّ فخذ | نقولا من المعيار بالسوط يضرب | |
| وابن هلال شدّد جدا محررا | ومن يتّبع ذا الأمر إبليس يصحب | |
| ومن يعتقد الرقص والشطح باليد | عبادة ربّه فزنديق يحسب | |
| وقد خالفوا سبل الرسول محمّد | ومن خالف سنّ النبيّ يعذّب | |
| إمامتهم مع الشهادة باطلة | لبدعتهم حقّا وصدقا مركّب | |
| فلا غيبة تجري في سبعة طبّقوا | في مثلهم الأخيار للعلم ينسب | |
| فهذا هو المشهور عند جميعهم | فجنّب طريق اللهو للحقّ تقرب | |
| وأيقن بأن الله أنزل حكمه | في تنزيله القرآن شرعا مهذّب |