طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ١٩١ - عودة وهران للدولة الخامسة
ابن مسعود الوعزاني بعد أن أظهر له الخدمة ، وقتله في بيته منتهكا منه أعظم الحرمة فعاجله الله بانتهاكها بأعظم النعمة والشدّة ، وكانت مدته خمس سنين بالعدة.
ثم أخوه أبو محمد عبد الله بن أبي حمّ موسى بن يوسف الزياني فخافه أرباب دولته ، وشرفت به بنوا مرين بعد أن كانوا من شيعته ، فدبّر / الجميع في (ص ١٣٢) خلعه أمرا أبرموه بالليل فلم يشعر إلى أن دهمته في مملكته من مرين الرجال والخيل فأسلمته أحبابه الذين ركن إليهم ، وكان يعوّل في المهمات عليهم فاعتقل وأخرج في هيئة توجب النحيس والغولة (كذا) وعوض مكانه محمد بن خولة ، وحمل من حينه للمغرب وحيدا ، مستوحشا فقيدا. ثم أبو عبد الله محمد بن خولة ابن أبي حمّ بن يوسف البارع سنة أربعة من التاسع [١] فكانت أيامه خير أيام ، ودولته خير دولة وعزّ وإحكام فهو عقدهم الثمين ومغناهم التام المكين. ولما توفي في ثالث عشر من التاس [٢] بإثبات كتب على قبره هذه الثلاثة الأبيات (كذا) :
| يا زائرين لقبري فيقوا | يسكن في القبر زائرا ومزورا | |
| تركنا ما قد كسبنا تراثا | وسكنّا بعد القصور قبورا | |
| يا إله الخلق فالطف بعبد | عاد بعد الغنا إليك فقيرا |
ثم ابنه أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن أبي حمّ موسى وهو ممّن لم تمد له الأزمان. ولا كان له عليها معوان ، ولا ساعده على ما تقلّده إخوان ، فانقض عليه عمه السعيد ليث العرين المفلت من أشراك بني مرين ، وهجم عليه في قصر إمارته وخلعه لشهرين وأيام من ولايته ، فصح فيه قول الشاعر من البسيط ، المقتضى لكل معنى مركب وبسيط :
| لا تطمئن إلى حظّ حظيت به | ولا تقل باغترار صحّ لي وثبت | |
| فما الليالي وإن أعطت مقادتها | إلّا عدا المرء مهما استمكنت وثبت |
ثم عمه السعيد بن أبي حمّ موسى بن يوسف الزياني فوجد حضرة الملك
[١] الموافق ١٤٠١ ـ ١٤٠٢ م.
[٢] الموافق ١٤١٠ ـ ١٤١١ م.