طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ١٧٠ - الدولة السادسة المرينيون
السادس [١] فلحقوا بالصحراء وركد ريحهم إلى سنة عشرة من السابع [٢] في وقت المنتصر الموحدي وكان صبيّا صغيرا لا يعرف شيئا أتوا على عادتهم للكيل فوجدوا الغرب لا حياة فيه لمن تنادي فأقاموا بمكانهم وبعثوا لإخوانهم على القدوم فأسرعوا على الخيل والنجائب ، يقطعون المهامة والسّباسب يريدون الدنو والبلاغ ، إلى أن وصلوا لوادي تلاغ ، فدخلوا المغرب بجيش كالجراد يقمع الحاضر والباد ، فظهر ما كان في الغيب مجهولا ليقضي الله أمرا كان مفعولا. قال أبو فارس في أرجوزته :
| في عام عشرة وستمائة | أتوا إلى الغرب من البريّة | |
| جاؤوا من الصحراء والسباسب | على ظهور الخيل والنجايب | |
| كمثل ما قد دّخل الّلمتونيّون | من قبل ذا وهم لهم ميمّمون |
فهذا سبب مصير الملك إليهم. قال ابن خلدون : وهم قوم مرهوب جانبهم شديد بأسهم من أقوى القبائل وأنجدها وأفرسها كثير جمعهم ، مضاهون للعرب والفرس واليونان والروم. وفيهم قال ابن الخطيب في رقم الحلل :
| وأورث الله بلاد الغرب | للسّادات الغرّ الكرام النجب | |
| أهل الخيول والرماح والهمم | أقوى بني الدنيا وأوفى بالذّمم | |
| وأدرب الخلق بركض الخيل | وخوض أحشاء الفلا والليل | |
| (ص ١٠٨) / قاموا وقد بان اختلال الطاعة | بمذهب السّنّة والجماعة |
ولما دخلوا المغرب تفرقوا فيه وشنّوا الغارات فمن أذعن لهم سالموه ومن أبى قتلوه. ففرت الناس منهم وبلغ خبرهم إلى أمير الموحدين المستنصر فقال لقومه : ما ترون من هؤلاء فاتفق رأيهم على محاربتهم فبعثوا لهم جيشا فيه عشرون ألفا تحت رئاسة أبي علي بن واندين فسمعت مرين فلقيتهم بأكمل حالة وجعلوا أموالهم وحريمهم بقلعتي : تازة وزا فلما تراء الجمعان كانت الدائرة لمرين على الموحدين فقتلوهم ذريعا وهزموهم شنيعا واحتووا على ما في المحلة
[١] الموافق ١١٤٥ ـ ١١٤٦ م.
[٢] الموافق ١٢١٣ ـ ١٢١٤ م.