طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ١٠٣ - المقصد الثالث في ذكر بعض علمائها
ـ المشرفي. وورث على والده مشيخة الزاوية ، وأصبح من علماء الظاهر والباطن ، وكثر عليه طلاب العلم ، ومريدو الطريقة والتصوف ، واشتهر بالصلاح وسداد الرأي ، وغزارة العلم والمعرفة كما اشتهر بمقاومته لسياسة القسوة ، والظلم ، التي يتبعها بعض الحكام ، ولذلك وشى به بعض خصومه إلى الباي حسن بن موسى بوهران ، وأشاروا عليه بأن يرحله إلى هناك ليكون تحت رقابته الفعلية ، فامتثل وانتقل بأسرته إلى هناك وصحب معه ابنه الشاب عبد القادر ، وذلك عام ١٢٣٦ ه (١٨٢١ م). وبقي بوهران أربع سنوات كاملة حتى عام ١٢٤١ ه (١٨٢٥ م). وخلال إقامته هناك بعث إليه أحد تلاميذه المخلصين له وهو الشيخ السنوسي بن عبد القادر الراشدي الدحاوي قصيدة شعرية يسلّيه بها ، ويخفف عليه آلام الغربة ، وفراق الأهل ، وممّا جاء فيها :
| عوّل على الصبر لا تفزعك أشجان | ولا ترعك بما فاجتك وهران | |
| أما هي الدار لا تؤمن غوائلها | بلى هي الدار أغيار وأحزان | |
| شبت على الغدر لم تعطف على أحد | إلا ومن غدرها صد وهجران | |
| ما أنت أول من أدهت وآخرهم | ولا بأوسط من خانته أزمان | |
| انظر إلى يوسف الصديق كم لبثت | في السجن ذاته ما وافته خلان | |
| وانظر إلى ابن رسول الله ثم إلى | هلمّ جرّا وما لاقاه عثمان | |
| تلك العوائد أجراها على قدر | مدبر الأمر مهما شاء ديان | |
| لم يثقفوك أمحي الدين عن زلل | رأوا ولكن أغوى القوم شيطان |
إلى أن يقول :
| بل لا عليك وإن ساءت ظنونهم | سيهزم الجمع أو ينفض ديوان | |
| إن العواقب في القرآن ثابتة | للمتقين وصدق القول قرآن | |
| وأنت ما زلت تهدينا إلى سنن | تهدي إلى الحق لم يثنك طغيان | |
| تقرى الضيوف وتسعى في حوائجهم | وتحمل الكل لا غش ولا ران |
وعندما تأكد الباي حسن بو موسى ، من بطلان الوشاية ، وكذبها رفع عنه الإقامة الجبرية ، وأذن له في الذهاب إلى الحج ، فشد الرحال صحبة ابنه عبد القادر برا إلى تونس ، وبحرا إلى مصر ، والحجاز ، واستغرقت رحلتهما عامين وزيادة ، وأديا مناسك الحج ثلاث مرات ، وزارا معظم عواصم المشرق ومنها بغداد التي جدد فيها الشيخ محي الدين أخذ الطريقة القادرية الجيلانية ، ولبس الخرقة ، ثم قفلا راجعين إلى الوطن برا عبر مصر ، وبرقة حيث زارا قبر والده الشيخ مصطفى بعين غزالة قرب درنة ثم واصلا ـ