الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٣٤ - الباب الخامس عشر في ذكر وفاة النبي
فسارّها فضحكت ، فسألتها عن ذلك ، فقالت : سارني أنه يقبض في وجعه فبكيت ، ثم سارني أني أول أهله لحوقا به فضحكت» [١].
و «فيه» [٢] من حديثها أيضا أنها قالت : «إن من نعم الله عليّ أن رسول الله ٦ توفي في بيتي وفي يومي ، وبين سحري ونحري ، وإن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته ، دخل عليّ عبد الرحمن بن أبي بكر وأنا مسندة النبي ٦ إلى صدري ومعه سواك رطب يستن به ، فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك ، فقلت : آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم ، فليّنته وطيبته ، ثم دفعته إليه فاستنّ به ، فما رأيت النبي عليه الصلاة والسلام استن استنانا قط أحسن منه ، وبين يديه ركوة فيها ماء ، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول : لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ، ثم نصب يديه فجعل يقول : في الرفيق الأعلى ، حتى قبض ومالت يده».
قالت عائشة رضياللهعنها : «كان رسول الله ٦ وهو صحيح يقول : إنه لن يقبض نبيّ حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير.
فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي ، غشي عليه ، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال : اللهم في الرفيق الأعلى. فقلت : إذا لا يختارنا ، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح» [٣].
وقالت عائشة رضياللهعنها : سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصغيت إليه قبل أن يموت وهو مسند إليّ ظهره يقول : «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى» [٤].
ولما تغشاه الموت ، قالت فاطمة رضياللهعنها : واكرب أباه ، قال لها : «ليس على أبيك كرب بعد اليوم».
قالت عائشة رضياللهعنها : وثقل رسول الله ٦ في حجري ،
[١] المصدر السابق (٤٤٣٣).
[٢] المصدر السابق (٤٤٤٩).
[٣] أخرجه البخاري في المغازي ، باب «مرض النبي ٦» (٤٤٦٣).
[٤] المصدر السابق (٤٤٤٠).