الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٦٠ - الباب السّادس عشر في ذكر فضل زيارة النبي
أنبأنا عبد الرحمن بن علي ، أنبأنا أبو الفضل الفارسي ، عن أبي بكر الشيرازي ، أخبرنا محمد بن الحسين ، سمعت أبا الخير الأقطع يقول : دخلت مدينة الرسول ٦ وأنا بفاقة ، فبقيت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ، فتقدمت إلى القبر وسلمت على النبي ٦ ، وعلى أبي بكر وعمر رضياللهعنهما وقلت : أنا ضيفك الليلة يا رسول الله ، وتنحيت فنمت ، فرأيت النبي ٦ في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله ، وعلي بين يديه ، فحركني علي وقال لي : قم ، قد جاء رسول الله ٦ ، قال : فقمت إليه وقبلت بين عينيه ، فدفع إليّ رغيفا فأكلت نصفه ، وانتبهت وفي يدي النصف الآخر [١].
أخبرنا عبد الوهاب بن علي ، أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم ـ إن لم يكن سماعا فإجازة ـ ، أنبأنا أبو منصور بن الفضل ، أخبرنا أبو عبد الله الكاتب ، أخبرنا ابن المغيرة ، حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي ، حدّثنا الزبير بن بكار ، أخبرنا السّري بن الحارث ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ـ وكان مصعب يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم الدهر ـ قال : بتّ ليلة في المسجد بعد ما خرج الناس منه ، فإذا برجل قد جاء إلى بيت النبي ٦ ، ثم أسند ظهره إلى الجدار ، ثم قال : اللهم إنك تعلم أني كنت أمس صائما ، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء ، اللهم إني أمسيت أشتهي الثريد فأطعمنيه من عندك.
قال : فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة المنارة ، ليس في خلقة وصفاء الناس ، معه قصعة فأهوى بها إلى الرجل ، فوضعها بين يديه وجلس الرجل يأكل وحصبني ، فقال : هلمّ ، فجئته وظننت أنها من الجنة ، فأحببت أن آكل منها لقمة ، فأكلت طعاما لا يشبه طعام أهل الدنيا ، ثم احتشمت فقمت فرجعت لمجلسي ، فلما فرغ من أكله ، أخذ الوصيف القصعة ثم أهوى راجعا من حيث جاء ، وقام الرجل منصرفا فتبعته لأعرفه ، فلا أدري أين سلك ، فظننته الخضر ٧.
وروى أن امرأة من المتعبدات جاءت عائشة رضياللهعنها فقالت :
[١] «وفاء الوفا» للسمهودي ٢ / ١٣٨١.