الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٥٩ - بئر أريس
ثم رجعت فجلست ، فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا ـ يعني أخاه ـ يأت به ، فجاء إنسان فحرك الباب ، فقلت : من هذا؟ فقال : عثمان بن عفان ، فقلت : على رسلك ، قال : وجئت النبي ٦ فأخبرته ، فقال : «ائذن له وبشّره بالجنة مع بلوى تصيبه» ، قال : فجئت وقلت : ادخل ويبشرك رسول الله ٦ بالجنة مع بلوى تصيبك ، قال : فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاههم من الشق الآخر.
وقد أخرج البخاري في «صحيحه» [١] هذا الحديث ، فزاد فيه ألفاظا ونقص ، وقال : فدخل عثمان فلم يجد معهم مجلسا فتحول حتى جاء مقابلهم عن شقة البئر ، فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر.
وقال مسلم [٢] : قال سعيد بن المسيب : فتأولت ذلك قبورهم اجتمعت هاهنا وانفرد عثمان [٣].
وروى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث عبد الله بن عمر رضياللهعنهما أن رسول الله ٧ اتخذ خاتما من ورق ـ أي فضة ـ وكان في يده ، ثم كان في يد أبي بكر رضياللهعنه ، ثم كان بعد في يد عمر رضياللهعنه ، ثم كان في يد عثمان رضياللهعنه حتى وقع منه في بئر أريس [٤].
وروى البخاري في «الصحيح» من حديث أنس رضياللهعنه قال : «كان خاتم النبي ٦ في يده ، وفي يد أبي بكر بعده ، وفي يد عمر بعد أبي بكر. فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم ، فجعل يعبث به فسقط ، قال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر ، فلم نجده» [٥].
قلت : وهذه البئر مقابلة مسجد قباء ، وعندها مزارع ويستقى منها ، وماؤها عذب ، وذرعتها فكان طولها : أربعة عشر ذراعا وشبرا ، منها
[١] في فضائل الصحابة باب «مناقب عثمان بن عفان رضياللهعنه» (٣٦٩٥).
[٢] في المطبوعتين : «البخاري» ، والصواب ما أثبت.
[٣] صحيح مسلم (٢٤٠٣).
[٤] أخرجه البخاري في اللباس ، باب نقش الخاتم (٥٨٧٣) ، ومسلم في اللباس والزينة ، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال (٢٠٩١).
[٥] أخرجه البخاري في اللباس ، باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر (٥٨٧٩).