الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٣٧ - الباب الخامس عشر في ذكر وفاة النبي
القميص دون أيديهم ، وغسله علي رضياللهعنه ، أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من ورائه ، لا يفضي بيده إلى رسول الله ٦ ، والعباس وابناه الفضل وقثم يقلبونه معه ، وأسامة بن زيد وشقران مولى النبي ٦ يصبان الماء عليه وعلي يقول : بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا ، ولم ير من رسول الله ٦ شيء مما يرى من الميت ، فلما فرغوا من غسله كفن [١].
روى البخاري في «الصحيح» من حديث عائشة رضياللهعنها أنها قالت : «كفن رسول الله في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة» [٢].
فلما فرغ من جهاز رسول الله ٦ يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ، ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالا ، الرجال ثم النساء ثم الصيبان ، ولم يؤم الناس على رسول الله ٦ أحد [٣].
واختلفوا في دفنه؟
فأنبأنا عبد الرحمن بن علي ، أخبرنا أبو الحسن الفقيه ، أخبرنا علي بن أحمد البندار ، أنبأنا عبيد الله بن محمد العكبري ، حدّثنا أبو عبد الله بن مخلد ، حدّثنا علي بن سعد بن المغيرة ، حدّثنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن عثمان بن محمد الأخنسي ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، قال : لما توفي رسول الله ٦ اختلفوا في موضع قبره ، فقال قائل : بالبقيع ، فإنه كان يكثر الاستغفار لهم ، وقال قائل منهم : عند منبره ، وقال قائل منهم : في مصلاه.
فجاء أبو بكر رضياللهعنه فقال : إن عندي من هذا خبرا وعلما ، سمعت رسول الله يقول : «ما قبض نبي إلا دفن حيث توفي» [٤].
[١] «صحيح» ابن حبان ، باب «ذكر البيان بأن المصطفى ٦ لم ير منه في غسله» ١٤ / ٥٩٦ (٦٦٢٨) ، «السيرة النبوية» لابن هشام ٢ / ٦٦٢.
[٢] أخرجه البخاري في الجنائز ، باب الثياب البيض للكفن (١٢٦٤) ، ومسلم في الجنائز ، باب في كفن الميت (٩٤١).
[٣] ابن ماجه باب «ذكر وفاته ودفنه ٦» ١ / ٥٢٠ (١٦٢٨).
[٤] أخرجه الترمذي «باب» ٣ / ٣٣٨ (١٠١٨) ، وابن ماجه باب «ذكر وفاته ودفنه ٦» ١ / ٢٥٠ (١٦٢٨).