الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٣٨ - الباب الخامس عشر في ذكر وفاة النبي
أخبرنا لاحق بن علي الصوفي ، أخبرنا هبة الله بن محمد الكاتب ، أخبرنا الحسن بن محمد الواعظ ، أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل ، حدّثني أبي ، حدّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني أبي أن أصحاب النبي ٦ لم يدروا أين يقبرون رسول الله ٦ حتى قال أبو بكر رضياللهعنه ، فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه.
وروى عكرمة عن ابن عباس رضياللهعنهما قال : لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله عليه الصلاة والسلام وكان أبو عبيدة يضرح حفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة ، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما : اذهب إلى أبي عبيدة ، وللآخر : اذهب إلى أبي طلحة ، اللهم خر لرسولك ٦ ، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة ، فجاء به فلحد لرسول الله [١].
ثم دفن رسول الله من وسط الليل ليلة الأربعاء ، وكان الذين نزلوا قبره : علي بن أبي طالب ، والفضل وقثم ابنا العباس ، وشقران مولى رسول الله ٦ ، وبني على لحده تسع لبنات نصبن نصبا [٢].
وروى جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه أن النبي ٦ رش على قبره وجعل عليه حصباء حمراء من حصباء العرصة ، ورفع [٣] قدر شبرين من الأرض.
وروى البخاري في «الصحيح» من حديث أبي بكر بن عياش عن سفيان التمار : أنه حدّثه أنه رأى قبر النبي ٦ مسنما [٤].
وفي «صحيح البخاري» من حديث أنس بن مالك أنه قال : «لما دفن النبي ٦ قالت فاطمة رضياللهعنها : يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ٦ التراب؟» [٥].
[١] «الموطأ» : ٨٢ (٥٤٣).
[٢] ابن هشام ٢ / ٦٦٤.
[٣] «المستدرك» للحاكم ٥٢٤ (١٣٦٨) ، سنن أبي داود ٣ / ٥٤٩ (٣٢٢٠).
[٤] أخرجه البخاري في الجنائز ، باب ما جاء في قبر النبي ٦ (١٣٩٠).
[٥] المصدر السابق في «المغازي» ، باب مرض النبي ٦ (٤٤٦٢).