الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٣٦ - الباب الخامس عشر في ذكر وفاة النبي
رضياللهعنه لا ينصت أقبل على الناس ، فلما سمع الناس كلامه ، أقبلوا عليه وتركوا عمر.
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس! إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حىّ لا يموت قال : ثم تلا هذه الآية : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) [آل عمران : ١٤٤].
قال : فو الله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ ، قال : وأخذها الناس عن أبي بكر رضياللهعنه فهي في أفواههم.
قال عمر : فو الله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ، ما تحملني رجلاي ، وعرفت أن رسول الله ٦ قد مات [١].
ولما مات رسول الله ٦ قالوا : والله لا يدفن وما مات ، وإنه ليوحى إليه ، فأخروه حتى أصبحوا من يوم الثلاثاء ، وقال العباس رضياللهعنه : إنه قد مات وإني لأعرف منه موت بني عبد المطلب.
وقال القاسم بن محمد : ما دفن رسول الله ٦ حتى عرف الموت في أظفاره.
قالت عائشة رضياللهعنها : لما أرادوا غسل رسول الله اختلفوا فقالوا : والله ما ندري أنجرّد رسول الله ٦ كما نجرّد موتانا؟ أو نغسله وعليه ثياب؟!
قالت : فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره ، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو : أن اغسلوا النبي ٦ وعليه ثيابه.
قالت : فقاموا إلى رسول الله فغسلوه وعليه قميصه ، يصبون الماء فوق
[١] المصدر السابق (٤٤٥٤).