الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٤٥ - ما جاء في ذم من أخاف المدينة وأهلها
وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ، فقال له : ويحك! لا آمرك بذلك ، إني سمعت رسول الله ٦ يقول :
«لا يصبر أحد على جهد المدينة ولأوائها فيموت ، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما» [١].
ما جاء في ذم من رغب عنها
خرّج مسلم في «الصحيح» [٢] من حديث أبي هريرة رضياللهعنه عن النبي ٦ أنه قال : «يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه : هلمّ إلى الرخاء! ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، والذي نفسي بيده ، لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه ، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث ، لا تقوم السّاعة حتّى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد».
ما جاء في ذم من أخاف المدينة وأهلها
أنبأنا أبو الفرج بن علي ، قال أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأنا أبو الحسين العاصمي ، حدّثنا أبو عمر بن مهدي ، حدّثنا عثمان بن أحمد السماك ، حدّثنا أحمد بن الخليل ، والحسن بن موسى ، قالا : حدّثنا سعيد ابن زيد ، حدّثنا عمرو بن دينار ، قال : حدّثنا سالم بن عبد الله ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت عمر بن الخطاب رضياللهعنه يقول : اشتد الجهد بالمدينة وغلا السعر ، فقال النبي ٦ : «اصبروا يا أهل المدينة وأبشروا ، فإني قد باركت على صاعكم ومدّكم ، كلوا جميعا ولا تفرقوا ، فإن طعام الرجل يكفي الاثنين ، فمن صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا وكنت له شهيدا يوم القيامة. ومن خرج عنها رغبة عما فيها أبدل الله عزوجل فيها من هو خير منه ، ومن بغاها أو كادها بسوء أذابه الله تعالى كما يذوب الملح في الماء» [٣].
[١] في الحج ، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها (١٣٧٤ / ٤٧٧).
[٢] في الحج ، باب المدينة تنفي شرارها (١٣٨١).
[٣] في «مجمع الزوائد» للهيثمي ٣ / ٣٠٥ وعزاه للبزار ، وقال : ورجاله رجال الصحيح.