الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٩١ - ذكر بيت السيدة فاطمة بنت رسول الله
الأنصاري قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أنبأنا أبو عمرو بن حيوة ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن معروف ، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، حدّثنا محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمرو ، حدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلي ، قال : رأيت بيوت أزواج النبي ٦ حين هدمها عمر بن عبد العزيز كانت بيوتا باللبن ولها حجر من جريد ، ورأيت بيت أم سلمة رضياللهعنها وحجرتها من لبن ، فسألت ابن ابنها فقال : لما غزا رسول الله ٦ دومة ، بنت أم سلمة بلبن حجرتها ، فلما قدم نظر إلى اللبن فقال ٦ : «ما هذا البناء»!! فقالت : أردت أن أكف أبصار الناس ، فقال ٦ : «يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان».
وقال عطاء الخراساني : أدركت حجر أزواج النبي ٦ من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود ، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر النبي ٦ في مسجده ، فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم.
وسمعت سعيد بن المسيب رضياللهعنه يقول يومئذ : والله لوددت أنهم لو تركوها على حالها ، ينشأ ناس من أهل المدينة ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله ٦ في حياته ، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والفخر.
وقال عمران بن أبي أنس : لقد رأيتني في مسجد رسول الله ٦ وفيه نفر من أصحابه ؛ أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو أمامة بن سهل ، وخارجة ابن زيد ـ يعني لما نقضت حجر أزواجه عليه الصلاة والسلام ـ وهم يبكون حتى اخضلّت لحاهم من الدمع ، وقال يومئذ أبو أمامة : ليتها تركت حتى يقصر الناس من البنيان ويروا ما رضي الله عزوجل لنبيه ٦ ومفاتيح الدنيا بيده.
ذكر بيت السيدة فاطمة بنت رسول الله ٦ رضياللهعنها
كان خلف بيت النبي ٦ عن يسار المصلي إلى الكعبة ، وكان فيه خوخة إلى بيت النبي ٦. كان رسول الله ٦ إذا قام من الليل إلى المخرج