الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٣٣ - الباب الخامس عشر في ذكر وفاة النبي
قال أنس : فخرج رسول الله ٦ على الناس وهم يصلون الصبح ، فرفع الستر وقام على باب عائشة ، فكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم برسول الله ٦ حين رأوه فرحا به وتفرجوا ، فأشار إليهم أن اثبتوا على صلاتكم [١].
قال : وتبسم رسول الله ٦ سرورا لما رأى من هيئتهم في صلاتهم ، وما رأيت رسول الله ٦ أحسن هيئة منه تلك الساعة.
قال أبو بكر بن أبي مليكة : فلما تفرج الناس عرف أبو بكر رضياللهعنه أنهم لم يفعلوا ذلك إلا لرسول الله ٦ ، فنكص عن مصلاه ، فدفعه رسول الله ٦ في ظهره وقال : صل بالناس ، وجلس الرسول ٦ إلى جانبه فصلى قاعدا عن يمين أبي بكر.
فلما فرغ من الصلاة ، أقبل على الناس فكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد يقول : «يأيها الناس ، سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، وإني والله ما تمسكون عليّ بشيء ، إني لم أحلّ إلا ما أحلّ القرآن ، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن».
فلما فرغ ٦ من كلامه ، قال له أبو بكر رضياللهعنه : يا نبي الله إني أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما نحب ، واليوم يوم بنت خارجة ، أفآتيها؟ قال : نعم ، قال : ثم دخل عليه الصلاة والسلام وخرج أبو بكر إلى أهله بالسنح.
وخرج يومئذ علي بن أبي طالب رضياللهعنه على الناس من عند رسول الله ٦ ، فقال له الناس : يا أبا الحسن ، كيف أصبح رسول الله؟ فقال : أصبح بحمد الله بارئا ، قال : فأخذ العباس بيده وقال : يا علي ، أحلف بالله لقد رأيت الموت في وجه رسول الله ٦ ، كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب [٢].
وفي «صحيح البخاري» من حديث عائشة رضياللهعنها قالت : «دعا النبيّ ٦ فاطمة في شكواه الذي قبض فيه ، فسارّها بشيء فبكت ، ثم دعاها
[١] أخرجه مسلم في الصلاة ، باب إستخلاف الإمام إذا عرض له عذر (٤١٩).
[٢] أخرجه البخاري في المغازي ، باب «مرض النبي ٦» (٤٤٤٧).