الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٤٢ - ما جاء في ثمرها
ويقول : باسم الله تراب أرضنا بريق بعضنا شفاء لمرضنا بإذن ربّنا» ، ففعلوا فتركتهم الحمى [١].
قال أبو القاسم طاهر بن يحيى العلوي : «صعيب» وادي بطحان دون الماجشونية [٢] ، وفيه حفرة مما يأخذ الناس منه وهو اليوم إذا ربا إنسان أخذ منه.
قلت : ورأيت هذه الحفرة اليوم والناس يأخذون منها وذكروا أنهم جربوه فوجدوه صحيحا ، وأخذت أنا منها أيضا.
وحدّثنا ابن زبالة عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، عن عمارة بن غزية ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أبي سلمة : أن رجلا أتي به رسول الله ٦ وبرجله قرحة ، فرفع رسول الله ٦ طرف الحصير ، ثم وضع أصبعه التي تلي الإبهام على التراب بعد ما مسها بريقه.
فقال : «باسم الله ريق بعضنا ، بتربة أرضنا ، يشفى سقيمنا بإذن ربّنا».
ثم وضع أصبعه على القرحة فكأنما حل من عقال [٣].
ما جاء في ثمرها
روى مسلم في «الصحيح» من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي ٦ قال : «من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح ، لم يضره شيء حتى يمسي» [٤].
وروى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث سعد أيضا عن
[١] في البخاري (٥٧٤٥) عن عائشة رضياللهعنها قالت : كان النبي ٦ يقول للمريض ـ وفي رواية : يقول في الرقية ـ : «تربة أرضنا ، وريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا بإذن ربنا».
[٢] تعرف اليوم ب «المدشونية» ، وتقع على يمين القادم من قربان ، وتربة صعيب تقع في الركن الشرقي من ذلك البستان ، ولا يزال يؤخذ من هذه التربة للاستشفاء وتعرف لذلك ب «تربة الشفاء».
[٣] روى مسلم في «صحيحيه» (٢١٩٤) (٥٤) عن عائشة رضياللهعنها ، أن رسول الله ٦ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه ، أو كانت به قرحة أو جرح ، قال النبي ٦ بأصبعه هكذا ـ ووضع سفيان سبابته بالأرض ـ ثم رفعها : «باسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، ليشفي به سقيمنا بإذن ربنا».
[٤] أخرجه مسلم في الأطعمة ، باب فضل ثمر المدينة (٢٠٤٧).