الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٨٦ - الباب الثّاني عشر في ذكر مسجد النبي
وروى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث أنس بن مالك رضياللهعنه أن النبي ٦ لما أخذ المربد من بني النجار ، كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب ، فأمر النبي ٦ بالنخل فقطع ، وبقبور المشركين فنبشت ، وبالخرب فسويت.
قال : فصفوا النخل قبلة له وجعلوا عضادتيه حجارة. قال : وكانوا يرتجزون ورسول الله ٦ معهم :
| اللهم إن الخير خير الآخرة | فاغفر للأنصار والمهاجرة [١] |
وجعلوا ينقلون الصخر ، وطفق النبي ٦ ينقل اللّبن معهم في ثيابه ويقول :
| هذا الحمال لا حمال خيبر | هذا أبر ربنا وأطهر [٢] |
وبنى النبي ٦ مسجده مربعا وجعل قبلته إلى بيت المقدس ، وطوله سبعون ذراعا أو يزيد ، وجعل له ثلاثة أبواب : بابا في مؤخره ، وباب عاتكة ـ وهو باب الرحمة ـ ، والباب الذي كان يدخل منه النبي ٦ وهو باب عثمان.
ولما صرفت القبلة إلى الكعبة سد النبي ٦ الباب الذي كان خلفه ، وفتح الباب الآخر حذاءه ، فكان المسجد له ثلاثة أبواب : باب خلفه ، وباب عن يمين المصلى ، وباب عن يساره ، وجعلوا أساس المسجد من الحجارة وبنوا باقيه من اللبن.
وفي «الصحيحين» كان جدار المسجد عند المنبر ما كانت الشاة تجوزه [٣] ، وقالت عائشة رضياللهعنها : كان طول جدار المسجد بسطة ، وكان عرض الحائط لبنة لبنة ، ثم إن المسلمين كثروا فبنوه لبنة ونصفا ، ثم قالوا : يا رسول الله ، لو أمرت فزيد فيه؟. قال ٦ : نعم ، فأمر به فزيد فيه
[١] أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب مقدم النبي ٦ وأصحابه المدينة (٣٩٣١) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة ، باب ابتناء مسجد النبي ٦ (٥٢٤).
[٢] أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب «هجرة النبي ٦ وأصحابه إلى المدينة» (٣٩٠٦).
[٣] أخرجه البخاري في الصلاة ، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة (٤٩٧) ، ومسلم في الصلاة ، باب دنو المصلي من السترة (٥٠٩).