الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٦٦ - الباب السّابع عشر في ذكر البقيع وفضله
وليس في يومنا هذا معيّن إلا تسعة قبور : قبر العباس بن عبد المطلب عم النبي ٦ وعليه طين ساج ، وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب ، ومعه في القبر ابن أخيه علي بن الحسين زين العابدين ، وأبو جعفر محمد بن علي الباقر ، وابنه جعفر الصادق. والقبران في قبة كبيرة عالية قديمة البناء في أول البقيع ، وعليها بابان يفتح أحدهما في كل يوم للزيارة ، رضياللهعنهم أجمعين.
وروي عن عبيد الله بن علي بن الحسن بن علي قال : ادفنوني إلى جنب أمي فاطمة بالمقبرة ، فدفن إلى جنبها بالمقبرة [١].
وقال سعيد بن محمد بن جبير : رأيت قبر الحسن بن علي بن أبي طالب رضياللهعنه عند فم الزقاق الذي بين دار نبيه بذروان وبين دار علي بن أبي طالب ، وقيل لي : دفن عند قبر أمه.
وروى عن فائد مولى عبادل ، قال : حدّثني الحفار أنه حفر لإنسان ، فوجد قبرا على سبعة أذرع من خوخة بيته مشرفا عليه لوح مكتوب : هذا قبر فاطمة بنت رسول الله ٦ [٢].
قلت : فعلى هذا ، هي مع الحسن في القبة ، فينبغي أن يسلم عليها هنالك ، وقبر صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ٦ في تربة في أول البقيع [٣].
وقال محمد بن موسى بن أبي عبد الله : كان قبر صفية بنت عبد المطلب عند زاوية دار المغيرة بن شعبة ، وقبر عقيل بن أبي طالب أخي علي رضياللهعنه في قبة في أول البقيع أيضا ، ومعه في القبر ابن أخيه عبد الله بن جعفر الطيار ابن أبي طالب الجواد المشهور.
وقبور أزواج النبي ٦ وهن أربعة قبور ظاهرة ولا يعلم تحقيق ما فيها منهن.
وقد روى البخاري في «الصحيح» [٤] أن عائشة رضياللهعنها أوصت
[١] ابن شبة ١ / ١١١.
[٢] المصدر السابق ١ / ١٠٦.
[٣] المصدر السابق ١ / ١٢٦.
[٤] أخرجه البخاري في الجنائز ، باب «ما جاء في قبر النبي ٦» (١٣٩١).