الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ١٣٩ - الباب الخامس عشر في ذكر وفاة النبي
أنبأنا أبو جعفر الواسطي ، عن أبي طالب بن يوسف ، أخبرنا أبو الحسين بن الأبنوسي ، عن عمر بن شاهين ، أخبرنا محمد بن موسى ، حدّثنا أحمد بن محمد الكاتب ، حدّثني طاهر بن يحيى ، حدّثني أبي ، عن جدي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب رضياللهعنه قال : لما رمس رسول الله ٦ جاءت فاطمة رضياللهعنها فوقفت على قبره وأخذت قبضة من تراب القبر ، فوضعته على عينها وبكت وأنشأت تقول :
| ماذا على من شمّ تربة أحمد | أن لا يشم مدى الزمان غواليا | |
| صبّت عليّ مصائب لو أنها | صبت على الأيام عدن لياليا |
روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال : ما رأيت فاطمة رضياللهعنها بعد أبيها ضاحكة ، ومكثت بعده ستة أشهر.
وروى حجاج بن عثمان عن أبيه قال : رأيتهم اجتمعوا يوم مات النبي ٦ على أكمة ، فجعلوا يبكون عليه.
وروى البخاري في «الصحيح» من حديث أبي بردة قال : «أخرجت إلينا عائشة رضياللهعنها كساء وإزارا غليظا فقالت : قبض روح رسول الله ٦ في هذين» [١].
وروى أنس من حديث عائشة رضياللهعنها قالت : قال رسول الله ٦ في مرضه الذي لم يقم منه : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ، ولو لا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا [٢].
أنبأنا يحيى بن أسعد بن بوش ، عن أبي علي الحداد ، عن أبي نعيم الحافظ ، عن جعفر الخلدي ، أنبأنا أبو يزيد المخزومي ، حدّثنا الزبير بن بكار ، حدّثنا محمد بن الحسن قال : حدّثني غير واحد ، منهم عبد العزيز بن أبي حازم ، ونوفل بن عمارة قالوا : إن عائشة رضياللهعنها كانت تسمع صوت الوتد والمسمار يضرب في بعض الدور المطنبة بمسجد
[١] في اللباس ، باب «الأكسية والخمائص» (٥٨١٨).
[٢] أخرجه البخاري في الجنائز ، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (١٣٣٠) ، ومسلم في المساجد ، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (٥٢٩).