في احكام الاموات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣

.... و قيل: معنى ذلك إن تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح، و أكل الأموال بالباطل، و غيره من المحرّمات التي ذكرت من أوّل السورة إلى هذا الموضع، و تركتموه في المستقبل كفّرنا عنكم ما كان منكم من ارتكابها فيما سلف، و لذا قال ابن المسعود:

كلّما نهى اللّه عنه في أوّل السورة إلى رأس الثلاثين فهو كبيرة، و يعضد هذا القول من التنزيل قوله‌: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف‌[١] و قوله‌: و لا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء الّا ما قد سلف‌[٢] أي مكانا طيّبا حسنا لا ينقصه شي‌ء[٣] و في تفسير «الميزان» و كبر المعصية إنّما يتحقّق بأهميّة النهي عنها، إذا قيس إلى النهي المتعلّق بغيرها، و لا يخلو قوله تعالى‌: ما تنهون عنه‌ من إشعار أو دلالة على ذلك. و الدليل على أهميّة النهي تشديد الخطاب بإصرار فيه أو تهديد بعذاب من النار و نحو ذلك.

ثمّ قال: لا ريب في دلالة قوله تعالى‌: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم. الآية[٤]، على انقسام المعاصي إلى كبائر و صغائر سمّيت في الآية بالسّيّات، و نظيرها في الدلالة قوله تعالى:

و وضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الّا أحصاها الآية[٥] إذا إشفاقهم‌


[١]- الأنفال: ٣٨.

[٢]- النساء: ٢٢.

[٣]- مجمع البيان ٣: ٧٠- ٧١.

[٤]- النساء: ٣١.

[٥] الكهف: ٤٩.