في احكام الاموات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠

إلّا انّه يراد منها أنّ التوبة مقبولة قبل اليقين بالموت، فلا بدّ من حمل رواية «الفقيه» و نظائرها على صورة عدم اليقين بالموت فلا يكون مضمونها مخالفا لحكم العقل، فإن بلوغ النفس لا يلازم اليقين بالموت لاحتماله رجوعه إلى حالته الأوّليّة.

فالمستفاد من هذه الرواية و أمثالها هو أنّ التوبة مقبولة و لو لم تكن بعد المعصية فورا، فلو أخّرها إلى سنتين فصاعدا إلى أن تبلغ النفس إلى الحلق فتاب عند ذلك تقبل توبته، و لا يحسب التأخير معصية أخرى حتّى يعاقب عليه.

و أمّا قوله تعالى‌: إنّما التوبة على اللّه للذين يعملون السّوء بجهالة ثمّ يتوبون من قريب، فاولئك يتوب اللّه عليهم و كان اللّه عليما حكيما و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتّى إذا حضر أحدهم الموت قال إنّى تبت الآن، و لا الذين يموتون و هم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا اليما[١]. و إن كان ظاهرها هو الوجب الفوريّ بحيث لو أخّرها لم تقبل توبته لدلالة كلمة الحصر (إنّما) عليه إلّا أنّه بقرينة قوله تعالى:

و ليست التوبة للذين يعملون السيّئات حتّى إذا حضر أحدهم الموت‌.

يراد منها أنّ التوبة تقبل و إن أخّرها عن زمان وقوع المعصية ما


[١]- النساء: ١٧ و ١٨.