في احكام الاموات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩

تقبل توبته، و لا يكون التأخير إلى سنتين ذنبا آخر يعاقب عليه.

و التحقيق فيه أنّ العقل يحكم بفوريّتها بمناط وجوب دفع ضرر العقاب في أوّل آنات الإمكان، و كذلك بمناط وجوب رفع اليد عن القبيح و وجوب ترك القبيح في أوّل أزمنة الإمكان.

و حيث إنّ المناط في قبول التوبة يكون هو اللطف من اللّه تعالى و من مقتضى اللّطف ترغيب الناس إلى التوبة للتخلّص من النار يحكم العقل ببقاء هذا المناط إلى زمان لا يمكن جريان المناط فيه، و هو زمان لا يحسن التكيف فيه كالزمان الذي رأى ملك الموت و علم بإنقطاع حياته و حينئذ لا يحسن التكليف و لا تقبل التوبة أيضا.

هذا حكم العقل فإن لم نجد من الشرع ما يخالف ذلك نأخذ بحكمه، و إن وجدنا في الشرع ما يخالف ذلك نأخذ بمقتضاه، فالروايات الواردة في باب التوبة و إن كان في بعضها الحكم بتوسعتها من جهة الوقت كالرواية التي نقلها في «الفقيه» عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و اله) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و اله) في آخر خطبة خطبها: «من تاب قبل موته بشهر تاب اللّه عليه»، ثمّ قال: «إنّ الشهر لكثير، و من تاب قبل موته بجمعة تاب اللّه عليه ثمّ قال انّ الجمعة لكثيرة و من تاب قبل موته بيوم تاب اللّه عليه»، ثمّ قال: «و إنّ يوما لكثير، من تاب قبل موته ساعة تاب اللّه عليه»، ثمّ قال: «و إنّ الساعة لكثيرة، و من تاب قبل موته و قد بلغت نفسه إلى هذه، و أهوى بيده إلى حلقه تاب اللّه عليه».[١]


[١]- ثواب الأعمال: ٢٩٤، من لا يحضره الفقيه ١: ١٣٣/ ٣٥١، وسائل الشيعة ٢: ٤٦١/ ٢ و ١٦: ٨٨/ ٦.