في احكام الاموات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١
لو ترك القيام بالتبعات لا يحكم بالصّحّة و بعبارة أخرى هل التوبة شرعا عبارة عن الندم فقط و القيام بالتبعات واجب آخر أو كلاهما واجب واحد، فنقول: التوبة في اللغة ه الرجوع، و عبّر عنها في كلمات الفقهاء بالندم، و ورد بهذا المضمون روايات كقوله (عليه السّلام): «هل التوبة إلّا الندم، و كفى بالندم[١]» توبة، و نحوهما، و لا تنافي بين الرجوع و الندم لأنّ الرجوع إلى اللّه يكون بالندم من الذنب حيث إنّ العاصي في حال عصيانه يكون بعيدا عن اللّه ذاهبا عنه قريبا من الشيطان ذاهبا إليه، فإذا ندم من الذنب رجع إلى اللّه؛ فعلى هذا الرجوع ملازم للندم، فلا يصدق الرجوع إلى اللّه ما لم يندم من الذنب فيكونان بمعنى واحد.
فتحصّل؟؟؟ أنّ التوبة عبارة عن الندم لدلالة الروايتين المذكورتين عليه، فكما حصل الندم يصدق التوبة، و إن ترك القيام بالتبعات لأنّ الندم له مراتب؛ تارة يكون بمرتبة لا يعزم على المعصية أبدا و يلجم نفسه في موارد الشهوات فلا يقتحم فيها و يقوم بالتبعات حتّى أنّه لو استحقّ الحدّ يقدم عليه و يهيّئ نفسه للقتل و يقول لنفسه: يا نفس لا طاقة لي في عذاب اللّه فإنّ عذاب الدنيا سهل يسير، فإن قتلت فأستريح من عذاب لا انقطاع له و أدخل الجنة خالدا فيها متنعّما بنعيمها ملتذّا بلذّاتها.
و يكون خائفا من اللّه في جميع الأحوال و باكيا على معصية في
[١]- الكافي ٢: ٤٢٦/ ١، الخصال: ١٦/ ٥٧.