في احكام الاموات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤ - كلام حول تجزءة التوبة و تبعيضها

يصحّ التوبة عن قبيح لم يصحّ الإتيان بواجب دون واجب، لأنّه كما يجب ترك القبيح لقبحه كذلك يجب فعل الواجب لوجوبه، فلو كان المناط في عدم تبعّض التوبة هو اشتراك جميع المعاصي في القبح و لزوم الذمّ عليها لقبحها لكان اللازم عدم صحّة الإتيان بواجب دون واجب مع أنّه لا يقول أحد من العماء ببطلان عمل من أتى ببعض الواجبات، فكذلك التوبة عن البعض‌[١].


[١]- ذكر العلّامة السيّد عبد اللّه شبّر في كتاب« حقّ اليقين في معرفة أصول الدين» في باب التوبة الفصل الثامن في تجزئة التوبة و تبعيضها: و قد اختلف في جواز ذلك و صحّته و عدمه، و الأوّل أقوى لعموم النصّ و ضعف المعارض، إلى أن قال: و ملخّص الكلام في ذلك أنّ التوبة عن بعض الذنوب إمّا أن يكون عن الكبائر دون الصغائر أوب العكس أو عن كبيرة دون كبيرة، أمّا الأوّل فهو ممكن للعلم بأنّ الكبائر أعظم عند اللّه و أجلب لسخطه و مقته، و الصغائر أقرب إلى تطرّق العفو، إلى أن قال: و أمّا القسم الثاني فهو ممكن أيضا لاعتقاد أنّ بعض الكبائر أشدّ و أغلظ عند اللّه كالذي يتوب عن النهب و القتل و الظلم و مظالم العباد. الثالث: أن يتوب عن صغيرة و هو مصرّ على كبيرة يعلم أنّها كبيرة، و هو أيضا ممكن إذ ما من مؤمن إلّا و هو خائف على معاصيه و نادم على فعله ندما إمّا صعيفا و إمّا قويّا إلى أن قال:

هذا حال كلّ مسلم و قد قال النبيّ( صلّى اللّه عليه و اله): الندم توبة. و لم يشترط الندم عن كلّ ذنب، و قال( صلّى اللّه عليه و اله): التائب من الذنب كمن لا ذنب له، و لم يقل التائب من الذنوب كلّها، و يدلّ على تجزئة التوبة أنّ الكافر إذا تاب عن كفره و أسلم و هو مقيم على الذنب إمّا أن يحكم بإسلامه و تقبل توبته من الكفر أو لا، و الثاني خرق الإجماع لاتّفاق- المسلمين على إجراء حكم المسلم عليه، و الأوّل هو المطلوب.