في احكام الاموات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥ - كلام حول تجزءة التوبة و تبعيضها
أمّا منشأ التوبة عن بعض المعاصي دون بعض فهو ترجيح الداع ٠ إلى الندم بالنسبة إليه كعظمه و كثرة الزواجر عنه و مثل هتك عرضه عند الناس و ذهاب حيثيّته و شأنه و إن لم يكن الذنب كبيرة ذا أهميّة لأنّ المعاصي مع قطع النظر عن الواقع متلفة عند الناس فيمكن أن يكون بعض المعاصي قبيحا جدّا عند الناس، مع عدم كونه عظيما في الواقع، فيحصل له الداعي إلى ترك مثل هذا الذنب لحفظ شأنه و بالجملة تارة يحصل من بعض المعاصي لذّة نفسانيّة كالزنا، و أكل مال الغير في حال الجوع فتلغبه الشهوة، فيرتكب و لا يحصل له الداعي إلى تركه، بل يحصل الداعي إلى فعله لغلبة الشهوة عليه، و أخرى لا يحصل له لذّة نفسانيّة لعدم الشهوة إليه كترك الصلاة فيمكن أن يتوب منه دون الزّنا و أكل مال الغير.
فتلخّص: أنّ ترجيح الداعي إلى الندم يبعث إلى ذنب خاصّ و إن اشترك الداعي الندم على القبيح لقبحه. و من قال بالثاني احتجّ بأنّه يجب الندامة من فعل القبيح إمّا لقبحه أو لدفع ضرر العقاب؛ فالقبح حاصل في جميع المعاصي، فلو تاب من قبيح دون قبيح كشف ذلك